قوله: ولا حديثًا واحدًا من هذه الأحاديث التي في الجامع الصحيح أو في مسلم أو في الكتب الستة حتى وارد في هذه الرسالة.
وأما طعنه في الرسالة بأنها لم تتضمن حديثًا واحدًا من أحاديث أحكام الجهاد فكلام لا يروج على الصبيان، ولا أدري أهذا منه حمق أم استحماق فالرسالة كما هو عنوانها (معالم الطائفة المنصورة) ، أما أحكام الجهاد وما يتعلق به من شروط وضوابط وآداب ونحوها فلها كتبها الخاصة قديمًا وحديثًا وهي موجودة كثيرة ولله الحمد.
ولنأت بعد هذا إلى كلامه على حديث (بعثت بالسيف) لنتعرف على الأمانة التي يزعم الحميدي تأديتها، ونرى كيف يكون دفاعه عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: فيه علتان قادحتان بينها الأئمة ووضحوها.
حينما يقال عن حديث ما: فيه علتان قادحتان بينها الأئمة ووضحوها، ماذا يفهم من ذلك؟
لا شك أن ذلك يعني تضعيف الأئمة لهذا الحديث، لعلتين قادحتين فيه بينها أولئك الأئمة.
أما تضعيف الأئمة لهذا الحديث فلم أر أحدًا منهم ضعفه، نعم بعضهم إذا ذكره قال عقبه فلان ضعيف كما قال الزيلعي بعد ذكره: وابن ثوبان ضعيف [1] ا. هـ
وبعضهم يقول بعد ذكره للحديث فلان مختلف فيه أو وثقه فلان وضعفه فلان، كما قال الهيثمي في المجمع، والحافظ في الفتح.
وليس بخاف عليك أن الحكم على أحد رجال السند بالضعف لا يستلزم ضعف الحديث، إذ قد يتقوى بمتابع أو يعتضد بشاهد.
وأما ما زعمه من بيان الأئمة لهاتين العلتين القادحتين، فلا وجود لذلك بهذا الوصف عند أحد منهم، وعامة من تكلم على الحديث إنما يذكر اختلاف الأئمة في ابن ثوبان، أما أبو منيب فلم يتكلم عليه أحد بشيء، إلا الحافظ في الفتح فقد قال بعد ذكره للحديث: وأبو منيب لا يعرف اسمه وفي إسناده عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه [2] ا. هـ
وليس هذا من باب التعليل في شيء خاصة إذا علمت أن الحافظ ابن حجر يوثق أبا منيب كما سيأتي.
فهل صدق الحميدي في هذه الدعوى: فيه علتان قادحتان بينها الأئمة ووضحوها؟!!
(1) نصب الراية (4/ 347) ط دار الحديث - مصر.
(2) الفتح (6/ 98) ط دار المعرفة.