ويقول أيضًا:
أمّا مستور الحال من المسلمين، وهو من علم إسلامه بنسك من نسك المسلمين الدّالّ عليه كما تقدّم، ولم يعلم إنكاره لحكم المرتدّين، فهذا مسلم صحيح الإسلام ولا يتوقّف في شأنه، لأنّ من درجات الإنكار التي رضيها الشّارع للمسلم هو الإنكار بالقلب لحديث: (( من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )رواه مسلم عن أبي سعيد. فاحتمال وجود الإنكار في القلب، وعدم متابعة الكافرين والرّضا عنهم يوجب على المسلم أن يحكم بإسلامه للدّليل الدّالّ عليه، وللبراءة الأصليّة واستصحاب الحال، وهذا فارق بين أهل السّنّة وبين جماعات التّوقّف والتّبيّن، فإنّ هؤلاء يحكمون على مستور الحال بالتوقّف في أمره حتّى يتبيّن لهم حاله [1] ا. هـ
ويقول أيضًا:
ودعوى؛ أننا من أهل البدع، وأننا نكفر الشعوب؛ هذا كذب، فنحن الذين لا يمكن أن يُتصور بأننا ندعو هذه الشعوب للجهاد ولإسقاط هؤلاء الطواغيت، ثم نتصور وجود النفاق فيهم.
ولا يمكن أن نتصور الحكم بتكفير الشعوب؛ لأن تحريك الناس للجهاد هو حكم شرعي، فإذا اعتقدنا في الناس الكفر؛ حينئذ يجب أن نخاطبهم بالإسلام أولًا، فقبل أن نقول لهم؛ جاهدوا، نقول لهم؛ أسلموا، ونحن لا نقول لهم؛ أسلموا، بل نقول لهم؛ جاهدوا.
فحين نقول للناس؛ جاهدوا، فواضح من كلامنا أننا لا نكفرهم، لأنا خاطبناهم بالحكم الشرعي، وفي الدنيا الكافر لا يُخاطب بأحكام الشريعة - هو معذب في الآخرة على فروع الشريعة، على القول الصحيح، ولكن في الدنيا لا يُخاطب الكافر بالفروع، فلا يؤمر بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالجهاد - بل إذا جاء ليجاهد؛ يُطرد!
لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) ولقوله: (فلن استعين بمشرك)
إذن عندما نقول للناس؛ جاهدوا في سبيل الله، خاطبناهم بالإسلام [2] ا. هـ
وقول الحميدي بعد هذا: فاضطر بعد ذلك بعد هذا التصور أن يأتي بكلام للأئمة في مسائل أخرى مثل ما ذكرت إذا دهم الكفار الصرحاء بلاد المسلمين لقتلهم وإقامة الكفر قالوا وجب على كل مسلم أن يدفعهم بما يستطيع.
(1) بين منهجين (36) .
(2) الرد على من يرى كفر الشعوب المسلمة - منبر التوحيد والجهاد.