إياك والكذب فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصورها وتعليمها للناس، فإن الكاذب يصور المعدوم موجودًا والموجود معدومًا والحق باطلًا والباطل حقًا والخير شرًا والشر خيرًا فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له، ثم يصور ذلك في نفس المخاطب المغتر به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره وعلمه، ونفس الكاذب معرضه عن الحقيقة الموجودة نزاعة إلى العدم مؤثرة للباطل، وإذا فسدت عليه قوة تصوره وعلمه التي هي مبدأ كل فعل إرادي فسدت عليه تلك الأفعال، وسرى حكم الكذب إليها فصار صدورها عنه كصدور الكذب عن اللسان فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله [1] ا. هـ
وإذا كان جمهور أهل العلم على القول بأن تحول الدار من دار إسلام إلى دار كفر مرده الغلبة، فمقتضاه تعلق الاسم بهذا الوصف، سواء تحقق في كل الديار أو في بعضها، فالوصف إذًا عارض لا لازم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فإن كون الأرض دار كفر أو دار إسلام أو إيمان أو دار سلم أو حرب أو دار طاعة أو معصية أو دار المؤمنين أو الفاسقين أوصاف عارضة لا لازمة، فقد تنتقل من وصف إلى وصف كما ينتقل الرجل بنفسه من الكفر إلى الإيمان والعلم وكذلك بالعكس [2] ا. هـ
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
قال الجمهور دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جدًا ولم تصر دار إسلام بفتح مكة وكذلك الساحل [3] ا. هـ
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله:
الدّار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها [4] ا. هـ
ويقول الشيخ أبو قتادة فك الله أسره:
(1) الفوائد (135) ط2 دار الكتب العلمية.
(2) مجموع الفتاوى (27/ 45) .
(3) أحكام أهل الذمة (2/ 728) ط1 رمادى للنشر - دار ابن حزم.
(4) المحلى (11/ 200) ط دار الآفاق الجديدة.