الصفحة 105 من 121

يقع هذا ولذلك كلام من ذكرهم من ما يخدمه كلام البغوي إذا دخل الكفار دار الإسلام، أنت ألغيت ما في دار الإسلام عندك أصلًا، قاعد في لندن هناك ويقول كل الحكام المسلمين و وال والشعائر واللي معهم كفار، طيب أين دار الإسلام التي تتكلم عنها أنت أين هي؟ أنت ألغيتها بهذا الكلام وما عاد تصورتها، لأن كل من يحكم هذه الأرض كلهم كفار مرتدون عندك فما عاد في دار إسلام في واقع الأمر بالنسبة لهذا التصور الفاسد الذي هو ذهني فقط لا، فراح لكلام الأئمة البغوي وشيخ الإسلام ليوظفه لهذا المسلك الخطير [1] ا. هـ

العجز عن جواب السؤال الذي طرحه المقدم ظاهر، وهل اللجوء إلى كلام أهل المنطق إلا تكثُّر يخفي الحميدي وراءه عجزه عن بيان وجه الفساد الذي يدعيه في كلام الشيخ أبي قتادة!.

ثم يا أولي الحجى والألباب، ما علاقة المطلق مسلوب الصفات بأحكام الديار وتحولها من ديار إسلام إلى ديار كفر؟

أليس تترس الحميدي بهذه الدعوى (المطلق بشرط الإطلاق) هروب مكشوف عن مناقشة لُبِّ المسألة وأصلها الذي بُنِيَ عليه وصف الديار بأنها ديار كفر، عند من يقول بذلك.

أجل فالحميدي لا يستطيع النقاش في المناط الذي يتعلق به وصف الدار بالإسلام أو الكفر، لأنه بهذا سيفضح أسياده الذين ما تركوا بابًا للكفر إلا وطرقوه، وهو يعلم أنه لن يستطيع أن يغطي شمس الحقائق التي أبانت كفر أسياده بغربال شبهاته وكذبه، إذا ما حاول نقاش الأدلة التي بنى عليها قوله مَن وَصَفَ ديار المسلمين بأنها تحولت إلى ديار كفر.

فقوله: الصورة التي يتكلم عنها هو لا وجود لها في الواقع قديمًا ولا في الواقع حديثًا، ولذلك لا وجود لنص من علماء الإسلام فيها لأنها لا وجود لها، وهو تصور أن جميع أئمة المسلمين وحكامهم مرتدون، وليس هذا فقط كل من تابعهم أو انضم إليهم أو بايعهم أو سكت حتى عنهم مرتدون، بل قال لا حظت في بعض ال أن ما دام هذا الحال حاصل وشعائر الكفر قامت فهذه كلها صارت ديار حرب وديار كفر، فصار كل ديار الإسلام ديار كفر هذه الصورة ما وقعت ولن تقع أصلًا، أن تصبح كل ديار المسلمين ديار كفر وديار الكفر الأصلي باقية على أصلها كفر فما بقي دار إسلام أصلًا في الأرض.

عدم الوجود لا يستلزم عدم الإمكان ولا يقتضيه، وعدم وجود نص لأهل العلم في ذلك لا يُدرك إلا بإحاطة وأنى له بذلك، ثم زعمه مردود بمثله وأولى منه، فأين في كلام أهل العلم ما ينفي إمكان وقوع هذا؟!.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله وكأنه يصف الحميدي وقوله هذا:

(1) الجرأة على الله - الحلقة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت