روى أحمد ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه تُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَاللَّهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَلَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رَشَدًا.
يرى أبو بكر أن الأب إن كان بحاجة إلى شيء من مال ابنه فله أن يأخذ منه ما يسد به حاجته الضرورية،لا يتجاوز ذلك،فقد قال رجل لأبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه:يا خليفة رسول الله،هذا ـ يقصد أباه ـ يريد أن يأخذ مالي كله ويجتاحه،فقال أبو بكر:"إنما لك من ماله ما يكفيك"فقال ـ الأب ـ:يا خليفة رسول الله أليس قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم -:"أنت ومالك لأبيك"فقال أبو بكر:إنما يعني بذلك النفقة،ارض بما رضي الله ـ عز وجل ـ به.
كان أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يرى جواز استئجار الأجير الخاص بطعامه وكسوته،رغم أن الطعام والكسوة غير معلومين،وكان هو ـ رضي الله عنه ـ يستأجر الأجراء بطعامهم وكسوتهم.
كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يعتبر الأذان من السنن التي لا يجوز تركها تركًا عامًا ؛ لأن تركه في بلدة أو قرية دليل كفرها،ولذلك كان ـ رضي الله عنه ـ يقول لقواده الذين وجههم لقتال المرتدين: بَيّتوهم،فأيما قرية سمعتم فيها الأذان فكفوا عنها،فإن الأذان شعار الإيمان.
كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ لا يرى توريث أحد من أحد إذا لم يعلم أيهما مات أولًا،وكان يرى أن يعطي الحمل نصيبه من الإرث،وإن ولد حيًّا بعد وفاة المورث،فعن عطاء قال: إن سعد بن عبادة قسم ماله بين بنيه وخرج إلى الشام ثم توفي وامرأته حبلى لم يعلم بحملها،فولدت غلامًا،فأرسل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب في ذلك إلى قيس بن سعد بن عبادة،فقالا: إن سعدًا مات ولم يعلم ما هو كائن من حمل امرأته،وإنا نرى أن ترد على هذا الغلام نصيبه،فقال قيس بن سعد:أما أمر قسمة سعد وما أمضاه فلا أعود فيه،ولكن نصيبي له،قال ابن جريج لعطاء: أعلى كتاب الله قسم سعد؟ قال عطاء:لا نجدهم كانوا يقسمون إلا على كتاب الله.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة،فلما حضرته الوفاة قال:"والله يا بنية ما من الناس من أحد أحب إلي غنى منك،ولا أعز علي فقرًا بعدي منك،وإني كنت نحلتك من مالي جداد عشرين وسقًا،فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان ذلك لك،وإنما هو اليوم مال الوارث،وإنما هما أخواك وأختاك،فاقتسموه على كتاب الله،فقالت: يا أبت،والله لو كان كذا وكذا لتركته،يا أبت إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة،أراها جارية."