الصفحة 6 من 604

وقد اجتمع لأبي بكر من تجارته مال كثير،وحقق له الثراءُ والغنَى واستقامة الخلق بروز شخصيته وسط المجتمع الجاهلى في مكة،وجاءه الثراء الذى سيسخره فيما بعد لخدمة دينه ونبيه جاءه من عمله في بيع الأقمشة الحريرية وغيرها. ولم تمنع الصديق تجارته من أن يكون حسن الخلق،بل هو الذى زين تجارته بحسن الأخلاق.

وأقام الصديق بحكم صنعته - في حى التجار الذى انتقل إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد زواجه من السيدة خديجة بنت خويلد. ولتشابههما في كثير من الصفات الخلقية نشأت بين الرجلين صداقة وُرفقة امتدت حتى جاء الإسلام فزادها عمقا ورسوخا،وجعلها أُخوّة صادقة في الله تعالى .

وقد سلك أبو بكر الطريق السوية في علاقة الرجل بالمرأة حتى قبل إسلامه،ولم تغلب الجاهلية عفته وطهارة صفحته،فتزوج امرأتين في الجاهلية وأخريين في الإسلام.

بالرغم من أن نفس أبي بكر الصديق كانت ممتلئة بالخير حتى في الجاهلية،إلا أن صداقته للرسول العظيم قبل البعثة وبعدها نمّت هذا الخير في نفسه؛ لأنه وجد فيه المعلم الذى يعمل بما يقول،والمثال الحسن للأخلاق الحميدة،بينما أهل مكة منشغلون إما بمصالحهم الشخصية أو بتحصيل ملذاتهم،ولذلك ساعدت هذه الصداقة والمعرفة القديمة وإن لم تكن عميقة جدا في تبكير أبي بكر بالدخول في الإسلام،ذلك لأنه اقترب من النبى - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة،وعلم طباعه جيدا،وشاهد أفعاله،وقنعت نفسه بها. ومع رجاحة عقل الصدّيق نشأت الصداقة بين محمد وأبي بكر قبل البعثة،لتقاربهما في السن،فأبو بكر يصغر الرسول بعامين وستة أشهر،ولأصلهما الرفيع،فالرسول ينتمى إلى بنى هاشم،وأبو بكر ينتمى إلى تيم،وبنو هاشم وتيم من أشراف قريش،وإن كان السبق في ذلك لبنى هاشم على قريش كلها .

وكذلك لاتفاقهما في الصفات الحسنة،فكلاهما يُعرف بالاتزان،والميل إلى الهدوء،وعدم مشاركة أهل مكة في لهوهم وعبثهم وشربهم للخمر وعبادتهم للأصنام.

ومن الصفات التى عرفت عن أبي بكر أيضا السماحة،وسرعة التأثر بحال الفقراء والبائسين،والإشفاق على الفقير. كما كان مألوفا في قومه،محببا إليهم،لحرصه على قضاء حوائجهم،ومعرفته بأنسابهم،إذ هو أعلم قريش بأنساب العرب وأحسابهم.

ومع ما كان يُعرف به أبو بكر من تواضع وحسن خُلق،فإنه كان جادا لا يعرف المزاح،حادّا في الوقوف بجانب الصواب الذى يظهر له،وسيبدو أثر هذا الخلق جليا فيما بعد في مواقف عديدة لأبي بكر،كحروب الردة وإنفاذ بعث أسامة بن زيد،بالرغم من مخالفة الجميع له.فقد كان رصيد صداقته ومعرفته القديمة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - كافيا لأن يبكر بالإيمان بالله ورسوله .

المرأة ضلعٌ من أضلاع الحياة التى لا قيام للحياة البشرية بدونها،وإن كانت الجاهلية قد احتقرتْها،وقللت من شأنها ـ فإنها لم تستطع الاستغناء عن المرأة،وحمّلتها العبء الباطن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت