وقد شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الأمور العامة كما في القتال يوم بدر،وفي أسرى بدر وفى أحد والخندق والحديبية بل حتى في الأمور الخاصة،كما في قصة حادثة الإفك.
أما الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم جميعًا فقد وقعت منهم في خلافتهم أمور كثيرة توضح التزامهم بهذا المنهج الشوري منها:تشاورهم في اختيار الخليفة،ومنها استشارة أبى بكر رض الله عنه في قتال أهل الردة،فعَنْ شُرَيْحٍ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ:"إِنْ جَاءَكَ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ،فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ،فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَاقْضِ بِهَا،فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ،فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ . فَاخْتَرْ أَيَّ الْأَمْرَيْنِ شِئْتَ:إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ برأْيكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ،وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تتأخَّرَ،فَتَأَخَّرْ،وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ" [1]
وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،قَالَ:"كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ خَصْمٌ نَظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بِهِ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي الْكِتَابِ , نَظَرَ:هَلْ كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ سُنَّةٌ ؟ فَإِنْ عَلَمِهَا قَضَى بِهَا , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"أَتَانِي كَذَا وَكَذَا , فَنَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَمْ أَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي ذَلِكَ بِقَضَاءٍ ؟", فَرُبَّمَا قَامَ إِلَيْهِ الرَّهْطُ فَقَالُوا:"نَعَمْ , قَضَى فِيهِ بِكَذَا وَكَذَا", فَيَأْخُذُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -". قَالَ جَعْفَرٌ وَحَدَّثَنِي غَيْرُ مَيْمُونٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَنْ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم -"،وَإِنْ أَعْيَاهُ ذَلِكَ دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَمَاءَهُمْ , فَاسْتَشَارَهُمْ , فَإِذَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ قَضَى بِهِ"،قَالَ جَعْفَرٌ:وَحَدَّثَنِي مَيْمُونٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ , فَإِنْ أَعْيَا أَنْ يَجِدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ , نَظَرَ:هَلْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ قَضَاءٌ ؟ فَإِنْ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ قَضَى فِيهِ بِقَضَاءٍ قَضَى بِهِ , وَإِلَّا دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ , فَاسْتَشَارَهُمْ , فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الْأَمْرِ قَضَى بَيْنَهُمْ" [2]
وعَنْ شُرَيْحٍ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ:"إِذَا جَاءَكُمْ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاقْضِ بِهِ , وَلَا يَلْفِتَنَّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ , فَإِنْ أَتَاكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ،فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَاقْضِ بِهَا،فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ , فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَلَمْ"
(1) - سنن الدارمي (172 ) صحيح
(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ ( 18679) صحيح