الصفحة 585 من 604

فالشورى مشاركة في المسئولية وضمانة من الانحراف ولهذا بوب البخاري رحمه الله في صحيحه بهاتين الآيتين بابًا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة [1] .

وهذا فقه عميق ونظر دقيق من البخاري رحمه الله لأهمية الشورى وكون العمل بها اعتصام بالكتاب والسنة وبعد عن الانحراف والبدعة،مما أحوج دعاة الإسلام اليوم إلى تدبره وتفهمه لتسلم دعوتهم من القرارات العشوائية،والاتجاهات الفردية. وقد وردت الآثار عن الأئمة في مدح الشورى وبيان فضائلها. وعن الْحَسَنَ،قَالَ:"مَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أَمَرِهِمْ" [2]

وعَنِ الْحَسَنِ،قَالَ:سَمِعْتُهُ قَرَأَ،هَذِهِ الْآيَةَ:"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"،فَقَالَ:"وَاللَّهِ مَا تَشَاوَرَ قَطُّ قَوْمٌ إِلَّا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِهِمْ" [3]

وعَنِ الْحَسَنِ،فِي قَوْلِهِ:وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ:وَاللَّهِ مَا تُشَاوَرَ قَطُّ إِلَّا عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ بِالرُّشْدِ وَالَّذِي يَنْفَعُ" [4] "

وقال بعض العقلاء:ما أخطأت قط إذا حَزَبَني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون؛ فإن أصبت فهم المصيبون،وإن أخطأت فهم المخطئون [5] .

وقال البخاري: كان الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -"يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره" [6] .

وقال ابن العربي:الشُّورَى أُلْفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ،وَمِسْبَارٌ لِلْعُقُولِ،وَسَبَبٌ إلَى الصَّوَابِ،وَمَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ إلَّا هُدُو [7] .

ولقد كانت سيرة رسول - صلى الله عليه وسلم - وخلافة الخلفاء الراشدين من بعده تطبيق واقعي لمبدأ الشورى،فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يأتيه الوحي من الله يسدده ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [8] ."

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرَ اسْتِشَارَةً لِلرِّجَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [9]

(1) - - انظر صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب (28) .

(2) - الْأَدَبُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ > (45 ) صحيح

(3) - الْجَامِعُ فِي الْحَدِيثِ لِابْنِ وَهْبٍ (281 ) صحيح

(4) - تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (4462 ) صحيح

(5) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (1 / 4966)

(6) - صحيح البخارى- المكنز - 28 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) . ( 29 )

(7) - أحكام القرآن لابن العربي - (7 / 126)

(8) - تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (4461 ) صحيح لغيره

(9) - مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (728 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت