الصفحة 544 من 604

المسلمين دخلوا عليهم بيوتهم فقبلوا الصلح على شروط صلح دمشق في ربيع الآخر من سنة خمس عشرة للهجرة.

وقد وسع فتح حِمْصَ مجال الحركة أمام جيش أبي عبيدة،فصال وجال،حتى فتح قِنَّسْرِينَ وما يتبع حمص من المدن.

وأما هرقلُ فقد تبخرت آمالُه في الاحتفاظ بالشام بعد طرد قواته من حِمْصَ،وقد حاول الروم فيما بعد استرداد حمص لكن الفشل حالفهم أيضا..

بعد أن صالح أبو عبيدة أهل حمص،وجد أمامه متسعا في الحركة بقواته دون أن يرى أمامه تهديدا كبيرا،فأرسل خالد بن الوليد إلى قِنَّسْرينَ ففتحها،وترك عبادة بن الصامت على حِمص،فمال إلى اللاذقية حتى افتتحها. وأما أبو عبيدة نفسه فسار بقوة إلى حَمَاة،فأذعن له أهلها وصالحهم على الجزية وخراج أرضهم،وصالح أهل شَيْزَر على مثل ذلك،وبلغت خيله الزَّرَّاعة والقَسْطَلَ،وتحرك إلى المَعَرَّة فصالحتْه على ما صالح عليه أهل حمص،وكذلك فعلت فامِيَة،فاستتمَّ فتحَ حِمْصَ بهذه الفتوح وبفتح حَلَب وأَنْطَاكِيَّة وفتحِ قِنَّسْرِين الذى كان إذنا برحيل هرقلَ ومغادرته الشام نهائيا.

جاء شُنش في جيشه الضخم لينقذ حمص من السقوط،دون أن يدرى أن الموت يختبئ له في هذه المدينة،فلقيه المسلمون الزاحفون بقيادة أبي عبيدة بن الجراح،فأخذوه في طريقهم عند مَرْجِ الروم واقتلعوه كما يأخذ السيل شجرة ضعيفة ويقتلعها،حتى امتلأت الأرض من قتلى الروم وأنتنت منهم،وكان من صرعاهم القائد شُنش نفسُه..

وقد اهتز هرقلُ من الأعماق عقب هذا الفتح،فترك حِمْصَ وسار إلى الرُّهَا،وأمر قائدَ حِمْصَ الرومي بالمسير إليها لحمايتها.

كان حلما مفزعا هذا الذى أخرج الشام من يد الروم،فَلِمَ لا يحاولون استرجاع مجدهم الضائع،وقد جاءهم أهل الجزيرة يحرضونهم ويَعِدُونَهم بالمساعدة؟ فزحَفَ الرومان كما تزحف الحيَّة ليطوِّقوا حِمْص بعد أن رجع الأمراء من المسلمين إلى مواضعهم عقب فتح بيت المقدس.

وتصل الأخبار إلى أبي عبيدة أميرِ حِمْصَ،فيجمع جندَه يستشيرهم،فكلهم أشار عليه بالتحصن بالمدينة ومكاتبة أمير المؤمنين إلا خالد بن الوليد الذى أشار بالخروج إلى القوم وقتالهم فاختار أبو عبيدة الرأي الأولَ.. واشتد الحصار حول حِمْصَ... فلما وصل كتاب أبي عبيدة إلى عمر كتب لتوِّه إلى سعد بن أبى وقاص بالعراق يأمره أن يسيِّر مع القَعْقَاع بن عمرو جيشا لنجدة المسلمين في حمص،ومع سهل بن عدى جيشا إلى الرَّقَّة لقتال أهل الجزيرة.. وخرج عمر بنفسه نجدةً للرجل الذى أحبَّه: أبي عبيدة وكانت الأنباء وحدها كافيةً لتحطِّم تحالفَ أهلِ الجزيرة مع الرومان،فقد فر أهل الجزيرة نحو بلادهم لينقذوها من السقوط،وبقي الروم وحدهم،حتى انهارت معنوياتهم لما بلغهم مسير أمير المؤمنين بنفسه نجدةً للمحصورين بحِمْصَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت