الصفحة 456 من 604

من اليمن شغله هذا الأمر حتى وهو مريض،ولم يشغله ما كان فيه من الوجع عن أمر الله ـ عز وجل ـ والذبِّ عن دينه

كان الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يعلم أن للإسلام رصيدا مهما من الرجال في اليمن وغيرها من أنحاء الجزيرة،ممن لا يرضون بدين الحق بديلا،وهم على استعداد إذ حملوا مسئولية القضاء على هذه الفتنة أن يحملوها بكفاءة عالية،وعلى رأس هؤلاء: المسلمون الفرسُ الذين آمنوا بالله ورسوله يوم آمن باذان،فكتب إليهم رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ،وكأنه يدرب أمته في آخر حياته على الدفاع عن الدين بالسير على هَديه دون أن تكون هناك ضرورة لوجود شخصه ـ كتب إلى فيروز الديلمي،وداذويه،وجُشنس بن الديلمى يأمرهم بالقيام على الدين،والنهوض في الحرب،والعمل على القضاء على الأسود بحربه وقتاله هو ومن معه،أو تدبير حيلة لقتله وإهلاكه هو لتموت معه فتنته.. وأمرهم القائد العظيم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن يستنجدوا بمن يرون أن عنده نجدة ودينا وحمل النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ مسئوليةَ حفظ الدين في هذه الناحية كلَّ مَنْ هناك من المسملين،فكتب إلى معاذ بن جبل وغيره من نوابه على اليمن ليقوموا في وجه الفتنة،ويبلغوا أمر رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إلى كل من يرجى فيه خير ودين...

أحس المسلمون في اليمن بمدى الخطر الذي يهدد الإسلام هناك،وشعروا بأن عليهم مسئولية كبيرةً حمَّلهم إياها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ،فتزوج معاذ بن جبل امرأة من السَّكون،فضمن ولاءهم وتأييدهم،وخرج عامر بن شهر وذو الكَلاع،وذو ظليم وغيرُهم لحرب المرتدين مع الأسود،وكتبوا يبذلون النصر والمعونة لفيروز وجُشنس وداذويه،وكانوا مع الأسْود يخفون إسلامهم،فرد عليهم فيروز وأصحابه بأن لا يحركوا شيئا حتى يجربوا خطة ما..

وراح فيروز ومن معه يدبرون حيلة للخلاص من الأسْود،فاتصلوا بقيس بن يغوث فانضم إليهم،وبآذاد ابنة عم فيروز وزوج الأسود،فانضمت إليهم أيضا. واتفقوا على قتله،وأمروا أتباعهم من أهل صنعاء بالاستعداد والتأهب،واتفقوا بينهم على شعار..

وفي ليلة مقمرةٍ خفيفةِ الضوء نحوَ قصرِ الأسْود اتجه فيروزُ وأصحابه يقصدون ناحية بعيدة من القصر ليس عليها حرس،وترددت الأنفاس في الصدر وقد خالطها الخوف من منظر الليل والقصر والحرس والمهمة الصعبة،لكنهم تشجعوا وتقدموا حتى نقبوا الجدار ودخلوا ووجدوا آذاد في انتظارهم،فتوقفوا وتقدم فيروز وحده،وكان أشدَّهم وأجرأَهم،حتى إذا كان على بُعد خطوات من الكاهن الأسْود فوجئ بعدو الله جالسًا له صوت النائم وغطيطه العالى،وعلم فيروز أن شيطان الكاهن يريد أن يوقظة فتقدم إلى الأسود وقتله،ووضع ركبته في ظهره حتى كسره،وجلس أصحاب فيروز على صدر الكاذب وأمسكت آذاد بشعره فقطع فيروز رقبته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت