الصفحة 281 من 604

صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان نبتة صغيرة رواها الإسلام بنوره،لتصبح شجرة ثابتة قوية راسخة إلى آخر لحظة.

ما هذا؟! إنه النور يخرج من بيت محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لينتشر في أرجاء المعمورة.. فكان أول ما قابل في طريقه قلبُ هذا الصبي الصغير عليّ،الذي تسرب الخير إليه فملأه بالهدى والنور..

وكان إسلام الصبي الذى لم يتجأوز عمره العاشرة حينها بعد أن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجه خديجة رضي الله عنها يصليأن،فسأل الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - ما هذا؟ فأجابه - صلى الله عليه وسلم -:"إنه دين الله اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله". ثم دعاه إلى عبادة الله وحده لا شريك له،فتعجب الصبي من هذا الدين الذي لم يسمع به من قبل،وأراد أن يحدث به أباه،فطلب منه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - إما أن يُسلم وإما أن يكتم الأمر،فبات الصبي ليلته والنور مازال يتسرب إلى قلبه،حتى أصبح غاديا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأسلم بين يديه،وكتم إسلامه،حتى علم به أبوه فأمر ه بالثبات عليه.

وهنا يبدأ طريق الجهاد،فتتحول تلك الأقدام الصغيرة إلى أقدام فتية تسلك سبيل الجهاد في سبيل الله والعمل لدينه،فتطويه طيا حتى آخر لحظة في العمر.

اشتدت المعركة بين الحق والباطل في مكة،فجاء الأمر الإلهي بهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين إلى المدينة،وبدأت مواكب المؤمنين بالهجرة،تسبق قائدها إلى العش الآمن الذي يعيش فيه الدين والدعوة بلا تضييق ولا فتنة،حتى لم يبق في مكة من المسلمين سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر قليل من أصحابه،منهم علي بن أبي طالب.

وكان لابد من تضليل الباطل ليهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلف رسول الله عليا بأن ينام في فراشه،فتظنَّ قريش أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مازال نائما في فراشه،ثم أمره أن يبقى بمكة ثلاثة أيام يرد فيها الأمأنات إلى أهلها،ثم يهاجر إلى المدينة ويلحق به.

أدى علي المهمة في دقة،حتى خدع المشركين،ونفذ الوصية،ورد الأمأنات،ثم بدأ رحلة الهجرة غير مفتون في دينه،فكان يسير ليلا ويستريح نهارًا،حتى وصل إلى بنى عمرو بن عوف من الآنصار،فنزل على كلثوم بن الهِدْم،ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدومه طلب استدعاءه،فقالوا:"لا يقدر أن يمشي"،فذهب إليه - صلى الله عليه وسلم - بنفسه فاعتنقه،وبكى رحمة به؛ لما بقدميه من ورم من أثر السفر.. وتفل النبي - صلى الله عليه وسلم - في يديه ومسح بها رجلي علي،ودعا له،فلم يشتك منهما حتى استُشهد،بل حملتاه طوال الطريق الطويل دون شكوى ولا تعب.

"إنها ريحأنة أشمها".. كانت فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - أحب بناته - صلى الله عليه وسلم - إليه.. كالزهرة ـ هي ـ تَفُوح عطرًا،وتنثر عبيرًا يسعد قلب أبيها ويسر نفسه.

وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بإنها"سيدة نساء العالمين"،ما عدا مريم بنت عمران.. فمن يا تُرى يستحق هذه الزهرة فيحافظ عليها متفتحة دائما.. ومن هذا الذي يستحق أن يكون زوجا لسيدة نساء العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت