عندئذ قال له عبد الله: تعال أبين لك،أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له،وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة،فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه"،وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه إلى مكانه،فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان،وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى"هذه يد عثمان"،فضرب بها على يده،فقال:"هذه لعثمان". قال علي بن أبي طالب: كان عثمان أوصلنا للرحم،وأتقانا للرب.
وسأله سائل عن عثمان بعد مقتله فقال له: إن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات،ثم اتقوا وآمنوا،ثم اتقوا وأحسنوا،والله يحب المحسنين.
وكان عبد الله بن عمر يتلو قول الله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه،ثم يقول: هو"عثمان بن عفان". في يوم الجمعة الثامن عشر من ذى الحجة سنة هـ،جلس عثمان في بيته المحاصر من الفئة الظالمة،وفتح أمامه المصحف يطالع كتاب الله،وكان هذا آخر لقاء بينه وبين المصحف في الدنيا،فقد تسلل ثلاثة من أنصار الفتنة،وقام اثنان منهم بقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان،لينهى بذلك اثنتى عشرة سنة من خلافته،واثنتين وثمانين سنة من عمره.
وصدقت بشرى رسول الله،وهو الصادق دائما،بأن عثمان تقتله فئة باغية،وهو يقرأ في كتاب الله،وكان عثمان صائما ليفطر عند الأحبة محمد وصحبه.
روى عن أحد التابعين قال: أصبح عثمان بن عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها،فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة،فقال لى: يا عثمان،أفطر عندنا.. وأصبح عثمان صائما وقتل في ذلك اليوم،ودفن عثمان في اليوم التالى بالبقيع.
فسلام على ذى النورين في الشهداء والصالحين. حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. رواه ابن ماجة 0حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ لَهُ ابْنَ أَخِي أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ وَالْيَقِينِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ هَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتُ وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. رواه أحمد.