الصفحة 264 من 604

وله يوما،فكان المسلمون في يوم عثمان يستقون ما يكفيهم ليومين،فلما رأى اليهودى ذلك باع لعثمان النصف الآخر،وأصبحت البئر كلها ملكا للمسلمين.

وقحط الناس في زمن أبى بكر،وجاءت لعثمان قافلة محملة بالبضائع،وعرض عليه التجار أغلى الأسعار لشرائها،ولكن عثمان قال لهم: أشهدكم - معشر التجار- أنها صدقة على فقراء المدينة. كان عثمان أصدق الأمة حياء،وصفة الحياء تلازمها دائما صفة التواضع،فكان عثمان متواضعا تواضع الحيى الكريم،وتواضع الأمير الذى يعامل رعيته على أنه واحد منهم.

يروى أحد التابعين فيقول: رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه،فيجيء الرجل فيجلس كأنه أحدهم

وسئل الحسن البصرى عن القائلين - أي الذين ينامون وقت القيلولة - في المسجد،فقال: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة،ويقوم وأثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين.. هذا أمير المؤمنين.

وأما في بيته فقد كان عثمان لا يوقظ أحدا من أهله أو خدمه من الليل،إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وَضُوءَه.. بشَّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأن الشهادة ستكون ختام حياته،وكرامة من الله وإنعاما.

ذات يوم صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل بهم،فقال - صلى الله عليه وسلم -:"اثبت أحد فما عليك إلا نبى وصديق وشهيدان".

وروى عن ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان:"تقتل وأنت مظلوم..". كانت الشهادة أمنية في نفس عثمان يشعر أنها سوف تتحقق،خاصة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشره بها،وجاءت الفتنة لتكون سببا في استشهاد عثمان،ولتفتح على المسلمين أبواب الشر واسعة. وقد أثار قتلة عثمان كثيرا من الشبهات حوله،لكن الصحابة دافعوا عن عثمان وردوا الافتراءات على قائليها،وبرغم حراستهم لباب عثمان ومحاولتهم ألا يصل إليه أحد من القتلة،إلا أن ذلك لم يمنع ما قدره الله من قتل عثمان شهيدا،وبين يديه كتاب الله. وكان رثاء عثمان والمطالبة بثأره حارًا وصادقًا من كبار شعراء الإسلام. فوداعا عثمان في الصالحين والصديقين والشهداء في رحاب جنة رب العالمين. جاءت"الفتنة"لتثير الافتراءات على ثالث الخلفاء الراشدين عثمان ولتكون سببا في استشهاده،ولقد حفظ لنا الرواة في كتب السنة والسير،كيف دافع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عثمان - رضى الله عنه،وكيف ردوا الافتراءات على قائليها.

ذات يوم جاء رجل من أهل مصر إلى مكة حاجا،فرأى قوما جلوسا،وبينهم عبد الله بن عمر فسأله: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم،فقال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها؟ قال: نعم،فقال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها؟ قال: نعم،ففرح الرجل وكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت