فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1019

قال النووي: «وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة، وأنها سبب للعقوبة المعنوية» (7) ، وقال ابن حجر: «قوله: (فتلاحى) بفتح الحاء المهملة، مشتق من التلاحي بكسرها، وهو التنازع والمخاصمة... قال القاضي عياض: فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان» (8) .

رابعًا: الجهل بالحق والبعد عنه:

فإذا رأى طالب الحق أن أهله مختلفين فيه على أقوال عديدة، وكل طرف منهم شط فيما اختار؛ التبس الأمر عليه، وربما نفر من الحق وأهله جراء اختلافهم.

ونتيجة هذا أن يعيش أهل الحق غربة بين الناس:

وأي اغتراب فوق غربتنا التي *** لها أضحت الأعداء فينا تَحَكَّمُ

خامسًا: براءة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - من المفترقين:

قال الله - عز وجل: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] ، يقول القرطبي - رحمه الله: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} هم أهل البدع والشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة، {شِيَعًا} فرقًا وأحزابًا، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض؛ فهم شيع {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ؛ فأوجب براءته منهم» (9) .

سادسًا: اسوداد وجوه طوائف من المفترقين يوم القيامة:

كما قال الله - تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 105 - 107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت