فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1019

أ. د. ناصر بن سليمان العمر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إن الحوار لأهميته تكرر كثيرًا في القرآن، فالحوار هو سبيل إيصال الدين، وتعليم الجاهلين، وإقناع المعارضين، ومعرفة ما عند الآخرين، وهو القدرة على التفاعل المعرفي والعاطفي والسلوكي مع الناس، وبه يسهل تبادل الخبرات والمفاهيم بين الأجيال.

فلا عجب أن امتلأت دفتا المصحف بعرض مواضيع تتعلق بالحوار.

ولعل المتأمل في آي القرآن الكريم يلحظ أن الحوار ورد ذكره على خمسة أضرب، وقد يكتنف الضرب الواحد مدح وذم باعتبارات مختلفة:

-فقد جاء في القرآن ذكر الحوار على وجه العموم؛ سواء أكان ذلك بذكر نص لفظ الحوار أو مشتقاته، أو بذكر وصفه وما جرى فيه من أقوال للمتحاورين.

-ويأتي كذلك بذكر المجادلة.

-ويأتي بذكر المخاصمة، وأصل المخاصمة المنازعة، فإذا جاءت في الحوار دلت على نوع خاص من الجدال، وهو الذي يتنازع الحقَ فيه أكثر من طرف.

-ويأتي بذكر المحاجة، وهي ضرب من المخاصمة، فالتنازع في المخاصمة قد تكون معه محاولة الإتيان ببرهان، أو لا تكون، كأن يكون التنازع بنحو رفع الصوت، أو مجرد الادعاء، فإن كان التنازع عن طريق الإتيان بالحجج الناصرة لقول أحد المتحاورين كانت المحاجة إذ كل واحد من المتحاورين ينازع الآخر البرهان أو الحجة، ويزعم أن الحق حيث حج أو قصد.

-ويأتي بذكر المماراة، وهي مجادلة ومنازعة وطعن في قول الآخر تزيينًا للقول وتصغيرًا للقائِل بخلافه، ومنه قول الله تعالى:"فلا تمار فيهم إلاّ مراءً ظاهرًا"والمراد: لا تجادل فيهم على نحو التجهيل والتعنيف (تمار) ، إلاّ جدلًا وفق ما أظهرنا لك كقولك لهم: لا، لم يكون أصحاب الكهف ثلاثة ولاخمسة، وهذا القول فيه معنى المراء اللغوي لكونه يتضمن تكذيبًا وتجهيلًا لمدعي خلافه، وقد خرج عن أصل المراء المذموم؛ لأنه لا مجال لتكذيب القرآن أو التساهل في تقرير ما قرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت