فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1019

فضيلة الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فالرد على المخالف والذب عن دين الله - تعالى - من أفضل الجهاد في سبيل الله، ففي هذا الجهاد إظهار الحق ودحض المفتريات وكشف الشبهات، كما أن فيه النصح للمسلمين والإشفاق عليهم.

ولما قيل للإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل (1) .

وقال يحيى بن يحيى النيسابوري - رحمه الله: « الذبّ عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله» (2) .

ولما كان الصحابة - رضي الله عنهم - أعمق هذه الأمة علمًا، وأكمل معرفة بالخير والشر، وأتم الناس فقهًا لمراتب الأعمال الصالحة، فلقد كانت لهم الجهود المباركة والمساعي المحمودة في مجاهدة المبتدعة والدفاع عن السنة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان الصحابة - رضي الله عنهم - أعظم إيمانًا وجهادًا ممن بعدهم، لكمال معرفتهم بالخير والشر، وكمال محبتهم للخير وبغضهم للشر؛ لما علموه من حسن حال الإسلام والإيمان والعمل الصالح، وقبح حال الكفر والمعاصي« إلى أن قال: » وكذلك من دخل مع أهل البدع والفجور، ثم بين الله له الحق وتاب عليه توبةً نصوحًا، ورزقه الجهاد في سبيل الله، فقد يكون بيانه لحالهم، وهجره لمساويهم وجهاده لهم أعظم من غيره، قال نعيم بن حماد الخزاعي ـ وكان شديدًا على الجهمية ـ: « أنا شديد عليهم؛ لأني كنت منهم..» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت