قال في تحفة الأحوذي: «واختلافهم عطف على الكثرة لا على السؤال؛ لأن نفس الاختلاف موجب للهلاك بغير الكثرة» (4) .
قال ابن القيم - رحمه الله: «وقد أخبر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أن هلاك الأمم من قبلنا إنما كان باختلافهم على أنبيائهم، وقال: أبو الدرداء، وأنس، وواثلة بن الأسقع: «خرج علينا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، ونحن نتنازع في شيء من الدين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله، قال: ثم انتهرنا، قال: يا أمة محمد! لا تهيجوا على أنفسكم وهج النار، ثم قال: أبهذا أُمرتم؟ أوَ ليس عن هذا نُهيتم؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا» . وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص أنهما قالا: «جلسنا مجلسًا في عهد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - كأنه أشد اغتباطًا، فإذا رجال عند حجرة عائشة يتراجعون في القدر، فلما رأيناهم اعتزلناهم، ورسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - خلف الحجرة يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - مغضبًا يعرف في وجهه الغضب، حتى وقف عليهم، وقال: يا قوم! بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتاب بعضه ببعض، وإن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض، ولكن نزل القرآن يصدق بعضه بعضًا، ما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه فآمنوا به، ثم التفت فرآني أنا وأخي جالسين؛ فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم، قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال أحمد ابن صالح: أجمع آل عبد الله على أنها صحيفة عبد الله» (5) .
ثالثًا: العقوبات المعنوية:
روى البخاري وغيره عن عبادة بن الصامت: «أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرُفعت» (6) الحديث.