فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1019

فأثر النصارى في اختلاف المسلمين قديم، وأما أثر اليهود فهو أظهر وأخطر في القديم والحديث، ولعله لا يتسع المقام لبسطه، وقد ركزت على الأثر النصراني لخفائه عن بعض الناس.

*آثار الافتراق المذموم:

لن يتناول الحديث آثار الافتراق المحمود والذي مضت الإشارة إليه؛ فالغالب أن آثاره حميدة، ومنها التنوع في أساليب عرض الخير، وتعدد التخصصات الدعوية والإسلامية، وغير ذلك.

ولكني سأتناول الآثار السلبية للافتراق المذموم، ولن أطيل في تفصيلها وخاصة أن الواقع يحكيها، ويلقي دروسًا مفصلة فيها، ويشرحها شرحًا مسهبًا، ولعل من أهمها ما يلي:

أولًا: الضعف والعجز:

والنتيجة الطبيعية لذلك تخلف النصر والأمة وعجزها. قال الله - تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .

قال ابن سعدي: « {وَلا تَنَازَعُوا} تنازعًا يوجب تشتت القلوب وتفرقها؛ {فَتَفْشَلُوا} أي: تجبنوا {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي: تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة اللّه ورسوله» (1) .

وفي الآية السابقة «عوامل النصر الحقيقية» : الثبات عند لقاء العدو، والاتصال بالله بالذكر، والطاعة لله والرسول، وتجنب النزاع والشقاق، والصبر على تكاليف المعركة، والحذر من البطر والرئاء والبغي.. » (2) .

وقد علم العقلاء أن الاجتماع سبب قوة ومنعة..

كونوا جميعًا يا بَنِيَّ إذا *** اعترى خطبٌ ولا تتفرقوا أفرادا

تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسرًا *** وإذا افترقن تكسرت آحادا

ثانيًا: هلاك الأمة:

صح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت