الدعوة السلفية في أصلها دعوة للعودة إلى الإسلام في صورته الأولى الخالية من الشوائب البدعية، وقد اتفق أهل الإسلام بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة، وهذا يعني أن الدعوة السلفية كذلك، لأنها هي الإسلام نفسه بدون زيادة ولا نقصان، والقول بأنها لا تتعامل مع"روح العصر"هو في حقيقته طعن مستتر للإسلام نفسه بأنه لا يتعامل مع روح العصر، هذا أولًا.
ثانيًا: هذه الشبهة يوردها العلمانيون على الإسلام ذاته - بشكل عام -، ويوردونها على الحركات الإسلامية كلها بأنها رجعية ومتخلفة، وقد اتفق الجميع على تضليلهم وتبديعهم بهذا القول، وهذا الحكم يسري على من رمى الدعوة السلفية بذلك، لأنه ترديد لما يقوله أعداء الإسلام من اليهود والنصارى في الإسلام، وهو جهل فضيع بالإسلام وتعاليمه وأحكامه المتعددة والشاملة لجوانب الحياة كلها.
ثالثا: لفظة الرجعية لفظ مجمل يحتمل معاني عديدة منها حق ومنها باطل، وهو مصطلح كان رائجًا في أواسط القرن الماضي حين كانت الأحزاب الشيوعية والقومية التقدمية تهرج به في وجه البعث الإسلامي، والحركات الإسلامية التجديدية، وخاضت معها معارك ضارية فكرية وعسكرية، فأين تلك الأحزاب الآن؟ لقد أصبحت خبر كان، وأثرًا بعد عين، أما الحركات الإسلامية ولله الحمد فلا تزداد على مرور الأيام إلا قوة وانتشارًا، لأنها تربط حاضرها بماضيها، وحركتها بأصولها، وتتعامل مع العصر انطلاقًا من ثوابتها (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) ، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .