هذا بالإضافة إلى التوجهات الأخرى (غير الحركات الإسلامية) التي استدبرت مكة والمدينة، واستقبلت بوجهها إلى أثينا وواشنطن، ولندن وباريس وموسكو مثل: مناهج الأحزاب العلمانية القومية منها والوطنية، والديمقراطية منها والاشتراكية، والتي تشعبت بها السبل، وتفرقت بها الطرق، فلم تزد الأمة إلا خبالًا، ولم تجن الأمة منها إلا مزيدًا من التفرق والتشرذم، والعداء والتربص بعضها ببعض.
فأمام هذه التوجهات برمتها فما ذنب من يتبنى في دعوته لأمته الإسلامية طريقة سلفها الصالح في الاعتقادات والعبادات والسلوك، وطرائق التفكير والحكم على الأشياء، معتمدًا على كتاب الله وسنة رسوله، مستقبلًا بوجهه وفكره مكة والمدينة مهبط الوحي، رافضًا الإقتداء بماركس ولينين وإنجلز وغيرهم من مفكري اليهود والنصارى قديمًا وحديثًا، داعيًا أمته إلى التمسك بهذا الدين في العقيدة والشريعة، ولا يمنع من الاقتباس من هذه الحضارات العلوم الإدارية، والاستفادة من تكنولوجيا العلوم المختلفة، والثورات المعلوماتية، والسباق في الإحاطة بهذه العلوم، والمشاركة في الإبداع فيها، والإتيان بجديدها العربي والإسلامي، لأن هذه العلوم الآلية لا تختلف باختلاف الثقافات والأديان والعقائد، فهذه التكنولوجيات هي في لندن وواشنطن وباريس وبرلين النصرانية، وكانت في موسكو الشيوعية سابقًا، وهي في الصين الشيوعية حاليًا، وهي في اليابان الوثنية، وماليزيا والباكستان الإسلامية، والهند المتعددة في ثقافتها وعقائدها، فليس بين ديننا وبين التقدم الصناعي ووسائل القوة والترفيه والتيسير المعيشي على الناس أي عداوة إن لم يكن يوجبه.