فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1019

وفريق آخر يرى أن الدين هو ما قاله الأئمة المعصومون - في زعمه - وما فهموه منه وهو مذهب يقوم على تقديس أهل البيت، وطلب الشفاعة منهم، والاستغاثة بهم في الملمات، وقد وصفوهم وصفًا يخرجهم عن الطبيعة البشرية، ويقوم دينهم هذا على الطعن في الصحابة، وتكفير معظمهم، ويقومون بأعمال جاهلية تشوه جمال الإسلام وصفائه مثل: ضربهم لأنفسهم بالسلاسل، وتفجير الدماء من مواضع عديدة من أجسامهم ورؤوس أطفالهم؛ متقربين إلى الله بذلك، زاعمين أن هذا هو دين الله الحق الذي تجب دعوة الأمم إليه، وأنه هو الدين المعني بقوله تعالى: (( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ).

ومعلوم براءة الدين الإسلامي، وبراءة السلف الصالح - وعلى رأسهم الإمام علي رضي الله عنه، وعن أهل بيته - من هذه الأوضاع كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب - كما يقال -.

وأتى فريق آخر فزعم أن الدعوة إلى الله والرجوع إليه يكمن في سلوك المناهج الفلسفية، والطرائق الكلامية، والمحارات العقلية في الدفاع عن العقائد الدينية، والأحكام الشرعية، أمام الهجمات الفكرية الصليبية والاستشراقية، وأن النصوص الشرعية لا تكفي في هذا الباب، لأن القضية عقلية، والنصوص الشرعية مساعدة فقط لا يعتمد عليها، ولا تنفرد بالتأصيل لهذه القضايا، وأعادوا دعوة أسلافهم إلى تلك المناهج جذعة ممن أطلق عليهم لقب أهل الكلام مع علمهم بمخالفة السلف الصالح لها، وتحذيرهم منها.

وفريق آخر أذهلته الحضارة الغربية بوسائلها المادية، وطرائقها السياسية والاجتماعية، ومظاهرها المدنية، بل ومناهجها الفكرية؛ فصار مجنونًا بها يهذي في كل الأوقات بالإشادة بها، داعيًا إليها، ساعيًا إلى التوفيق بينها وبين خصائص الحضارة الإسلامية بطرق ملتوية، وتأويلات فاسدة، متألمًا من تخلف الأمة عن ذلك الركب، وصار يركب الصعب والذلول في طرق التوفيق، فأتى بما أضحك منه العقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت