فهرس الكتاب

الصفحة 9805 من 11127

6608 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، الهَمْداني الخَارِفِي _ بخاء معجمة وراء مكسورة ثم فاء _ الكوفي تابعيٌّ كبير، ولهم كوفيٌّ شيخٌ آخر يقال له عبد الله بن مرَّة الزَّوفي _ بزاي وواو ساكنة ثمَّ فاء _ مصريٌّ، ويُقال له عبد الله بن أبي مرَّة وهو بها أشهرُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

ج 27 ص 565

نهي تنزيهٍ لا تحريم (عَنِ النَّذْرِ) أي عن عقد النَّذر أو التزام النَّذر (قَالَ) وفي رواية أبي الوقت (إِنَّهُ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا) أي من القدر، ولمسلم (( لا تنذروا فإنَّ النَّذر لا يُغني من القدر شيئًا ) )والمعنى لا تنذروا على أنَّكم تُصرفون به ما قدر عليكم، أو تدركون به شيئًا لم يقدِّره الله لكم.

(وَإِنَّمَا) وفي رواية الكُشميهني (يُسْتَخْرَجُ بِهِ) أي بالنَّذر (مِنَ الْبَخِيلِ) لأنَّه لا يتصدَّق إلَّا بعوضٍ يستوفيه أوَّلًا، والنَّذر قد يوافق القدر، فيُخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يريد أن يخرجه، قيل النَّذر التزام قربةٍ فلِمً يكن منهيًّا؟!

وأُجيب بأنَّ القربة غير منهيَّةٍ وإنَّما المنهيُّ عنه هو التزامها إذ ربَّما لا يَقْدِر على الوفاء به.

وقال الخطابي هذا بابٌ غريبٌ من العلم، وهو أن يُنهى عن الشَّيء أن يفعل حتَّى إذا فُعل وقع واجبًا، وفي قوله «يستخرج» دلالةً على وجوب الوفاء به عند الحصول.

وأُجيب بأنَّ المنهيَّ عنه النَّذر الذي يعتقد أنَّه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا، وكم من جماعةٍ يعتقدون ذلك لِمَا شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنَّذر، وأمَّا إذا نذر واعتقد أنَّ الله تعالى هو الضَّار والنَّافع، والنَّذر كالوسائل والذَّرائع، فالوفاء به طاعةٌ وهو غير منهيٍّ عنه.

وفي «التوضيح» النَّذر ابتداءٌ جائزٌ، والمنهيٌّ عنه المعلَّق، كأنَّه يقول لا أفعل خيرًا يا ربِّ حتَّى تفعل بي خيرًا، فإذا دخلَ فيه فعليه الوفاء.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ النَّذر يلقي العبد إلى القدر ولا يردُّ شيئًا، والقدر يعمل عمله. وقد أخرجه البخاريُّ في «النُّذور» أيضًا [خ¦6692] ، وأخرجهُ مسلم وأبو داود والنَّسائي في «النُّذور» ، وابن ماجه في «الكفَّارات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت