فهرس الكتاب

الصفحة 9803 من 11127

6607 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو

ج 27 ص 563

سعيدُ بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجُمحي مولاهم، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون، محمد بن مطرِّف اللَّيثي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي السَّاعدي الأنصاري رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا) اسمه قُزْمان أو غيره إن كان قضيَّتان (مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً) بفتح الغين المعجمة والنون وبالمد؛ أي إجزاء ونيابة، يقال أغنى عنه غناء؛ أي نابَ عنه وأجري مجراه، وما فيه غناء ذاك؛ أي القيام عليه.

وقال ابنُ ولَّاد الغَناء _ بالفتح والمد _ النفع، والغِنى _ بالكسر والقصر _ ضدُّ الفقر، وبالمد الصوت.

(فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هي غزوة خيبر (فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إليه (فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) الرَّجل؛ أي قُزمان (فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) اسمه أكثم بن أبي الجون الخزاعي (وَهْوَ) أي الرَّجل (عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ) على البناء للمفعول (فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ) بضم الذال المعجمة؛ أي طرفه (بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) بالتثنية (حَتَّى خَرَجَ) السَّيف (مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ) واستشكل قوله هنا (( فجعل ذُبَابة سيفه ) )مع قوله في الحديث السَّابق (( أنَّه نحر نفسه بالسَّهم ) )فقيل بالتَّعدُّد، وأنَّهما قضيَّتان متغايرتان في موطنين لرجلين، أو أنَّهما قصَّةٌ واحدةٌ ونحرَ نفسه بهما معًا.

(فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ) أي أكثم بن أبي الجون (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًا، فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَمَا ذَاكَ؟ قالَ قُلْتَ) بفتح التاء(لِفُلاَنٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لاَ يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الْعَبْدَ

ج 27 ص 564

لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ)أي اعتبار الأعمال (بِالْخَوَاتِيمِ) وفيه حجَّةٌ قاطعة على القدريَّة في قولهم إنَّ الإنسان يملك أمر نفسه، ويختار لها الخير والشَّرَّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث. وقد مضى في «الجهاد» ، في «باب لا يقول فلان شهيد» [خ¦2898] . ووقع في حديث أنسٍ عند التِّرمذي وصحَّحه (( إذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا استعملَه فوفَّقه لعملٍ صالح، ثمَّ يقبضُه عليه ) ). وأخرجَه أحمد مطوَّلًا وأوله (( لا تعجبوا لعمل عاملٍ حتَّى تنظروا بمَ يُختم له ) ). وأخرج البزَّار من حديث ابن عمر رضي الله عنهما حديثًا فيه ذكر الكاتبين، وفي آخره (( العمل بخواتيمه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت