6471 - (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بفتح المعجمة وتشديد اللام، ابن يحيى بن صفوان، أبو محمد السَّلمي الكوفي، سكن مكَّة، ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين، قال (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء، ابن كِدَام الكوفي، قال (حَدَّثَنَا زِيَادُ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية (ابْنُ عِلاَقَةَ) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف (قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ) بكسر الراء وتخفيف الميم، أصله تورم؛ لأنَّه من ورِم يورِم _ بالكسر فيهما _، والقياس يورَم مثل وَجِل يَوْجَل، وهو أحدُ ما جاء
ج 27 ص 196
على هذا البناء مثل ورث يرث، ومجيئه على هذا شاذٌّ، وهو من الورم وهو الانتفاخ.
(أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَمَاهُ) بالنصب، قال الكرمانيُّ كلمة «أو» للتَّنويع، ويحتمل أن تكون شكًّا من الرَّاوي، وجزم غيره أنَّها للشَّك (فَيُقَالُ لَهُ) قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت لِمَ تصنع هذا، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ [خ¦4837] فظهر أنَّ القائل عائشة رضي الله عنها.
(فَيَقُولُ) صلى الله عليه وسلم (أَفَلاَ) أي أأترك قيامي وتهجَّدي لِمَا غفر لي، فلا (أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) من أبنية المبالغة.
وقد سبق الحديث في أوائل «أبواب التَّهجُّد» [خ¦1130] ، ووجه مناسبته للتَّرجمة أنَّ الشُّكر واجبٌ وتركُ الواجب حرام، وفي شغل النَّفس بفعل الواجب صبر عن فعل الحرام.
فالحاصل أنَّ الشُّكر يتضمَّن الصَّبر على الطَّاعة، والصَّبر عن المعصية، قال بعض الأئمة الصَّبر يستلزم الشَّكر ولا يتم إلَّا به، وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الآخر، فمن كان في نعمةٍ ففرضه الصَّبر والشَّكر، أمَّا الشُّكر فواضحٌ، وأمَّا الصَّبر فعن المعصية، ومن كان في بليَّةٍ ففرضه الصَّبر والشُّكر أمَّا الصَّبر فواضح، وأمَّا الشكر فالقيام بحقِّ الله في تلك البليَّة، فإنَّ لله على العبد عبودية في البلاء كما له عبودية في النَّعماء.
ثمَّ الصَّبر على ثلاثة أقسامٍ
صبر عن المعصية فلا يرتكبها، وصبر على الطَّاعة حتَّى يؤدِّيها، وصبر على البليَّة فلا يشكو ربَّه فيها. والمرء لا بدَّ له من واحدٍ من هذه الثَّلاث، فالصَّبر لازمٌ له أبدًا لا خروج عنه، والصَّبر سببٌ في حصول كل كمال. وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث (( إنَّ الصَّبر خيرُ ما أُعطيه العبد ) )، وقال بعضهم تارةً يكون لله، وتارةً يكون بالله، فالأول الصَّابر لأمر الله طلبًا لمرضاته، فيصبر على الطَّاعة ويصبر عن المعصية، والثَّاني المفوض لأمره على الله بأن يبرأ من الحول والقوة ويضيف ذلك إلى ربِّه.
وزاد بعضُهم الصَّبر على الله، وهو الرِّضا بالمقدور، فالصَّبر لله يتعلَّق بإلهيَّته ومحبَّته، والصَّبر به يتعلَّق بمشيئته وإرادته، والثَّالث راجعٌ إلى القسمين الأولين عند التَّحقيق، فإنَّه لا يخرج عن الصَّبر على أحكامه
ج 27 ص 197
الدِّينية وهي أوامره ونواهيه، والصَّبر على ابتلائه، وهو أحكامه الكونيَّة.
وعن علي رضي الله عنه من إجلال الله ومعرفته حقَّه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك لغيره، وقيل ذهبت عين الأحنف منذ أربعين سنةً ما ذكرها.
وقال شقيق البلخيُّ من شكا ما نزل به لغير الله لم يجد لطاعة الله في قلبه حلاوةً، وما أحسن قول ابن عطاء
~سَأَصْبِرُ كَي تَرْضَى وَأَتْلَفُ حَسْرَةً وَحَسْبِي أَنْ تَرْضَى وَيُتْلِفُنِي صَبْرِي