6285 - 6286 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل التَّبوذكي (عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، أنَّه قال (حَدَّثَنَا فِرَاسٌ) بكسر الفاء بعدها راء فألف فسين مهملة، ابن يحيى المكتب الكوفي (عَنْ عَامِرٍ) أي ابن شراحيل الشَّعبي (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع، أنَّه قال (حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رضي الله عنهن، و (( أزواجَ ) )منصوب على الاختصاص (عِنْدَهُ) في مرض موته (جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ) بضم الفوقية وفتح المعجمة وبعد الألف مهملة مفتوحة فراء على البناء للمفعول؛ أي لم تُترك (مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ) ابنته رضي الله عنها (تَمْشِي، لاَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا) بكسر الميم وكذا (مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) على وزن فعلة بالكسر وهي للنَّوع؛ أي كان مشيتها مماثلةً لمشية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فَلَمَّا رَآهَا) صلى الله عليه وسلم (رَحَّبَ) بتشديد المهملة (قَالَ مَرْحَبًا) وفي رواية أبي ذرٍّ وهو تفسير لقوله (( رحَّب ) ) (بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ) شكٌّ من الرَّاوي (ثُمَّ سَارَّهَا) بتشديد الراء؛ أي كلَّمها سرًّا (فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى) صلى الله عليه وسلم (حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا) كلمة (( إذا ) )للمفاجأة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء.
(تَضْحَكُ) قالت عائشة رضي الله عنها (فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا عَمَّا) بالألف بعد الميم، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بإسقاط الألف
ج 26 ص 374
(سَارَّكِ، قَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ) بضم الهمزة، من الإفشاء وهو الإظهار والنَّشر، واللام لام الجحد (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِي) صلى الله عليه وسلم (قُلْتُ لَهَا عَزَمْتُ) أي أقسمت (عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ) الباء في (( بمالي ) )للقسم (لَمَّا أَخْبَرْتِنِي) بفتح اللام وتشديد الميم حرف استثناء بمعنى (( إلا ) )، وهي لغةٌ مشهورةٌ في هزيل نحو قوله تعالى {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق 4] فيمن شدد الميم تدخل على الجملة الاسمية، وعلى الماضي لفظًا لا معنى نحو أنشدك الله لمَّا فعلت؛ أي ما أسألك إلَّا فعلك، وهنا أيضًا المعنى لا أسألك إلا إخبارك بما سارَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الأخفش.
ويروى في غير رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بإسقاط الياء بعد الفوقية.
(قَالَتْ) أي فاطمة رضي الله عنها (أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ) أُخبرُكِ (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (فَأَخْبَرَتْنِي أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ) أي هذا العام (مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أَرَى) بفتح الهمزة (الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ) بكسر الكاف (قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ) بكسر الفوقية (فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي) أي قلَّة صبري، وقيل هو نقيض الصَّبر، وهو الأصح (سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ) وفي نسخة (يَا فَاطِمَةُ أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ) .
قال ابن التِّين يستفاد من قول عائشة رضي الله عنها (( عزمتُ عليك بما لي عليك من الحقِّ ) )جواز العزم بغير الله. قال وفي «المدونة» عن مالك إذا قال عزمتُ عليكَ بالله فلم يفعل لم يحنث، وهو كقوله أسألك بالله، وإن قال أعزم بالله أن تفعلَ فلم يفعل حَنِثَ؛ لأنَّ هذا يمينٌ. انتهى.
والَّذي عند الشَّافعيَّة أنَّ ذلك في الصُّورتين يرجعُ إلى قصد الحالف، فإن قصدَ يمين نفسه فيمين، وإن قصد يمين المخاطب والشَّفاعة أو أطلق فلا.
ومطابقة
ج 26 ص 375
الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد مضى الحديث مختصرًا في باب (( كان جبريل عليه السَّلام يعرض القرآن على النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ) [خ¦4997 قبل] ، [1] ومضى في باب (( كتاب النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ) [خ¦4433] ، وفي باب (( علامات النبوة ) ) [خ¦3623] ، وفي باب (( مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [خ¦3715] .
[1] ساقه فيه معلقًا.