فهرس الكتاب

الصفحة 8968 من 11127

6022 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياسٍ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر (ابْنِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ «الأشعري» (عَنْ أَبِيهِ) أبي بُردة (عَنْ جَدِّهِ) أبي موسى رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ) أي في مكارم الأخلاق، وليس ذلك بفرض إجماعًا.

قال ابن بطَّال وأصل الصَّدقة ما يخرجه المرء

ج 25 ص 437

من ماله متطوِّعًا به، وقد يُطلَق على الواجب؛ ليتحرَّى صاحبه الصِّدق في فعله، ويُقال لكلِّ ما تحابى به المرء من حقِّه صدقةً؛ لأنَّه تصدَّق بذلك على نفسه.

(قالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أي ما يتصدَّق به (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية (فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ) بما يكسبه من صناعةٍ أو تجارةٍ، أو نحوهما بإنفاقه عليها، ومن تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذلِّ السُّؤال (وَيَتَصَدَّقُ) فينفع غيره ويُؤجر، وقوله «فيعمل» «فينفعُ» و «يتصدَّق» بالرَّفع في الثَّلاثة خبر بمعنى الأمر، قاله ابن مالكٍ. قال ابن بطَّال فيه التَّنبيه على العمل والتَّكسُّب؛ ليجد المرء ما ينفقُ على نفسه، ويتصدَّق به، ويغنيه عن ذلِّ السُّؤال. وفيه الحثُّ على فعل الخير مهما أمكن، وأنَّ من قصد شيئًا منها فتعسَّر، فلينتقل إلى غيره.

(قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي بأن عجز عن ذلك (أَوْ لَمْ يَفْعَلْ) ذلك كسلًا، وقيل هو شكٌّ من الرَّاوي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ) أي المظلومُ المستغيث، أو المحزون المكروب؛ أي بالفعل، أو بالقول، أو بهما، يقال لهفَ الرَّجل إذا ظلم أو حزنَ (قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذلك عجزًا أو كسلًا (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَيَأْمُرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (بِالْخَيْرِ _ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ _) شكٌّ من الرَّاوي (قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَيُمْسِكُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ) أي الإمساك عنه (لَهُ صَدَقَةٌ) يُثاب عليه [1] .

قال ابن بطَّال فيه حجَّةٌ لمن جعل التَّرك عملًا وكسبًا للعبدِ، خلافًا لمن قال من المتكلِّمين إن التَّرك ليس بعملٍ، ونقل عن المهلَّب أنَّه مثل الحديث الآخر (( من همَّ بسيئةٍ، فلم يعملها كتبت له حسنةٌ ) ) [خ¦6491] . وقيل إنَّ الحسنة إنَّما تكتب لمن همَّ بالسَّيئة، فلم يعملها إذا قصد بتركها الله تعالى، وحينئذٍ فيرجع إلى العمل وهو فعلُ القلب.

واستدلَّ بظاهر الحديث الكعبيُّ لقوله ليس في الشَّرع شيءٌ مباحٌ، بل إمَّا أجر وإمَّا وزرٌ، فمن اشتغلَ بشيءٍ عن المعصية [2] ، فهو مأجورٌ عليه.

قال ابن التِّين والجماعة على خلافهِ،

ج 25 ص 438

وقد ألزموه أن يجعلَ الزَّاني مأجورًا؛ لأنَّه يشتغل به عن غيره من المعصية، ولا يَرِدُ هذا عليه؛ لأنَّه إنَّما أراد الاشتغالَ بغير المعصيَّة. نعم، يمكن أن يَرِدَ عليه ما لو اشتغل بعملِ صغيرةٍ عن كبيرة، كالقُبلة والمعانقة عن الزِّنا، وقد لا يَرِدُ عليه أيضًا؛ لأنَّ الذي يظهر أنَّه يريد الاشتغال بشيءٍ ممَّا لم يَرِد النَّص بتحريمه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( أو قال بالمعروف ) )، وقد مضى الحديث في «الزَّكاة» في «باب على كلِّ مسلمٍ صدقة» [خ¦1445] .

تنبيهٌ رُوِي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّه قال يا معشر القرَّاء خذوا طريق من كان قبلكم وارفعوا رؤوسَكم، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين.

وفيه أنَّ المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخيرِ، ولا فُتح له، فعليه أن ينتقلَ إلى بابٍ آخر يقدر عليه، فإنَّ أبواب الخير كثيرة، والطُّرق إلى مرضاة الله تعالى غير معدودةٍ، وقد قيل الطُّرق إلى مرضاة الله تعالى بعدد أنفاسِ الخلق.

[1] في هامش الأصل لأبي الفتح البستي

إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إجمال وإحسان.

[2] في هامش الأصل أي وتركها. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت