فهرس الكتاب

الصفحة 8764 من 11127

5886 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، أبو زيدٍ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثيرٍ، ضدُّ القليل (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) بفتح النون المشددة في الفرع. قال الكرمانيُّ المخنثين _ بكسر النون _ وهو القياس وبفتحها، وهو المشهور وهو مشتقٌّ من الانخناث وهو التَّثني والتكسُّر، والاسم الخُنث _ بالضم _. قال الجوهريُّ ومنه سُمِّي المخنث، وتخنَّث في كلامه. وفي «المُغرِب» تركيب الخنث يدلُّ على لينٍ وتكسُّرٍ، ومنه المخنث، وتخنَّث في كلامه؛ أي تكلَّم بكلام المخنَّثين، والمراد بالمخنَّث في الحديث هو الَّذي في كلامه لينٌ وفي أعضائه تكسُّرٌ، وليس له جارحةٌ تقوم. وقال الكرمانيُّ المخنَّث هو الَّذي تشبَّه بالنِّساء في أقواله وأفعاله، وتارةً يكون هذا خِلْقيًّا وتارة تكلفيًّا، وهذا هو المذموم الملعون لا الأوَّل، انتهى. وقال العينيُّ وأمَّا في هذا الزَّمان فالمخنَّث هو الَّذي يُؤتى ويُلاط به.

(وَ) لعن صلى الله عليه وسلم (المُتَرَجِّلاَتِ) بكسر الجيم المشددة، وزاد أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة (( فقلت له ما المترجِّلات من النِّساء؟ قال المتشبِّهات بالرجال ) )أي المتكلِّفات

ج 25 ص 191

التَّشبُّه بالرِّجال (مِنَ النِّسَاءِ) كحمل السَّيف والرُّمح وما كان فوق ذلك من السَّحق، قاله الدَّاوديُّ (وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) وإنما أمر بإخراجهم؛ لأنَّه قد يُؤدِّي فعلهم إلى ما يفعله شرار النِّساء من السَّحق وهو عظيمٌ.

(قَالَ) أي ابن عباس رضي الله عنهما (فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلاَنًا) وأخرج الطَّبراني وتمَّام الرَّازي في «فوائده» من حديث واثلةَ بن الأسقع مثل حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا بتمامه، وقال فيه وأخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم أنجشَةَ وهو العبدُ الأسود الَّذي كان يحدُو بالنِّساء، وسيأتي خبره في ذلك في «كتاب الأدب» [خ¦6149] ، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت بالتأنيث، وكذا وقع في «شرح ابن بطَّال» . وقال الحافظ العسقلانيُّ فإن كان محفوظًا فيكشف عن اسمها، [وأما المرأة فهي بادية بنت] [1] غيلان.

(وَأَخْرَجَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (فُلاَنًا) قال الحافظُ العسقلاني في «الشرح» لم أقف في شيءٍ من الرِّوايات على تسمية الَّذي أخرجه عمر رضي الله عنه، وقد قال في «المقدمة» هو ماتع بالفوقية، وقيل هدم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاريُّ في «المحاربين» أيضًا [خ¦6834] ، وأخرجهُ التِّرمذي في «الاستئذان» ، وأبو داود في «الأدب» ، والنَّسائي في «عشرة النساء» .

[1] ما بين معقوفين مطموس في الأصل، وهو في الإرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت