فهرس الكتاب

الصفحة 8707 من 11127

5853 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ الضَّبيُّ مولاهم، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) مولى قريشٍ المكيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) أبي الشَّعثاء الأزديِّ البصريِّ، الفقيه الإمام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) أي فإنَّه يجوز لبسها ولا فدية له (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلاَنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ) زاد في الرواية السابقة «وليقطعهما أسفل من الكعبين» [خ¦5852] .

قال الإمام الشَّافعيُّ قبلنا زيادته في القطع كما قبلنا زيادة ابن عباس في لبس السَّراويل

ج 25 ص 136

إذا لم يجد إزارًا، ولم يَرِدْ أنَّه يَقطع من السَّراويل شيئًا فقلنا بعمومه، وقال وكلاهما صادقٌ وحافظٌ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يروه الآخر إلَّا أنَّه إمَّا غَرَب عنه وإمَّا شكَّ فيه، فلم يروه وإمَّا سكت عنه وإمَّا أدَّاه، فلم يُرو عنه، انتهى. ولا اعتبار بمن قال قطعهما فيه إضاعة مال؛ لأنَّ الإضاعة إنما تكون فيما لم يأذن فيه الشَّارع، والزِّيادة من الثِّقة مقبولة، وحمل المطلق على المقيَّد واجبٌ على الأصحِّ لاسيما مع اتِّحاد السَّبب، وقد سبق الحديث في «الحج» [خ¦1843] .

ومطابقته للترجمة في قوله «ومن لم يكن له نعلان» .

ثمَّ إنَّ في هذه الأحاديث استحباب لبس النَّعل، وقد أخرج مسلمٌ من حديث جابر رضي الله عنه رفعه «استكثروا من النِّعال فإنَّ الرَّجل لا يزال راكبًا ما انتعل» ؛ أي أنَّه شبيهٌ بالرَّاكب في خِفَّة المشقَّة وقلَّة التَّعب وسلامة الرِّجْل من أذى الطريق قاله النَّوويُّ.

وقال القرطبيُّ هذا كلامٌ بليغٌ، ولفظٌ فصيح، بحيث لا يُنسج على منواله، ولا يُؤتى بمثاله، وهو إرشادٌ إلى المصلحة، وتنبيهٌ على ما يخفف المشقَّة، فإنَّ الحافي المديم للمشي يلقى من الآلام والمشقَّة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده، بخلاف المنتعل فإنَّه لا يمنعه من إدامة المشي فيصل إلى مقصوده كالرَّاكب، فلذلك شبَّهه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت