فهرس الكتاب

الصفحة 8398 من 11127

5648 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبد الله بن عُثمان (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة وبالزاي، هو محمد بن ميمون السُّكَّري _ بضم السين المهملة وتشديد الكاف _ (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي الوقت (وَهْوَ يُوعَكُ) والواو للحال (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ أَجَلْ) أي نعم (إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ) أي أحمُّ كما يُحمُّ (رَجُلاَنِ مِنْكُمْ) قال ابن مسعود رضي الله عنه (قَلْتُ ذَلِكَ) أي التَّضاعف (أَنَّ لَكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَجْرَيْنِ قَالَ أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى) التَّنكير للتَّقليل لا للجنس؛ ليصح ترتب ما فوقه وما دونه في العظم والحقارة عليه بالفاء.

(شَوْكَةٌ) بالرَّفع بدل من «أذى» أو بيان (فَمَا فَوْقَهَا) وهو يحتمل فوقها في العظم، ودونها في الحقَّارة وعكس ذلك، قاله الكرمانيُّ، والحافظُ العسقلاني (إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ) جمع مضاف، فيفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذُّنوب صغيرة وكبيرة نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الرَّاحمين (كَمَا تَحُطُّ) بفتح التاء وضم الحاء وتشديد الطاء (الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا) أي تلقيه منتثرًا، والحاصل أنَّه أثبت أنَّ المرض إذا اشتدَّ ضاعف الأجر، ثمَّ زاد عليه بعد ذلك أنَّ المضاعفة تنتهي إلى أن تُحطَّ السَّيئات كلها، إذ المعنى قال نعم

ج 24 ص 252

شدَّة المرض ترفع الدَّرجات، وتحطُّ السَّيئات أيضًا، حتَّى لا يبقى منها شيء، ويشير إلى ذلك حديث سعد بن أبي وقَّاص الَّذي ذكر قبل (( حتَّى يمشيَ على الأرض وما عليه خطيئته ) ) [خ¦5648 قبل] . ومثله حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ (( لا يزالُ البلاءُ بالمؤمن حتَّى يَلقى الله، وليس عليه خطيئته ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا صلى الله عليه وسلم، وإلحاق الأولياء بهم؛ لقربهم منهم وإن كانت درجتُهم منحطة عنهم، والسِّرُّ فيه أنَّ البلاء في مقابلة النِّعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ومن ثمَّة ضوعف حد الحرِّ على العبد، قاله الكرماني. وقيل لأمَّهات المؤمنين {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب 30] ، قاله ابن الجوزي.

وفي الحديث دَلالةٌ على أنَّ القوي يُحمَّل ما حُمِّل، والضَّعيف يرفق به، إلَّا أنَّه كلَّما قويت المعرفة بالمبتلى هان البلاء، ومنهم من ينظرُ إلى آخر البلاء فيهون عليه البلاء، وأعلى من ذلك درجةً من يرى أنَّ هذا تصرُّف المالك في ملكه، فيُسلِّم ولا يعترض، وأرفع منه من تشغله المحبَّة عن طلب رفع البلاء، وأنهى المراتب من يتلذذُ به؛ لأنَّه عن اختياره نشأ، والله تعالى أعلم.

وهذا الحديث قد مضى قبل هذا الباب غير أنَّه من طريقٍ آخر، وبينهما بعض زيادة ونقصان [خ¦5647] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت