فهرس الكتاب

الصفحة 8001 من 11127

5388 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو محمدُ بن خازم، بالمعجمة والزاي، الضَّرير، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ)

ج 23 ص 417

يعني أنَّ هشامًا حمل الحديث عن أبيه وعن وهب (قَالَ كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ) يريد جيش الحجَّاج بن يوسف، حيثُ كانوا يقاتلون عبد الله بن الزُّبير من قبل عبد الملك بن مروان، أو المراد عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية (يُعَيِّرُونَ) أي يعيبون (ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ) له (يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ) بكسر النون (فَقَالَتْ لَهُ) أمُّه (أَسْمَاءُ) بنت أبي بكر الصِّديق رضي الله عنها، وهي ذات النِّطاقين (يَا بُنَيَّ) بتصغير الشَّفقة (إِنَّهُمْ) أي أهل الشَّام (يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ) قال الزَّركشي، وغيره الأفصح تعدية عَيَّرَ بنفسه، يقال عيرته كذا، وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ الذي في «الصِّحاح» وعَيَّره كذا من التَّعيير، والعامَّة يقولون عيَّرتُه بكذا، وقال الحافظُ العسقلاني وقد سُمِعَ عيَّرتُه بكذا، كما هنا.

(هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ) بالرَّفع، وفي بعض النُّسخ بالياء بدل الألف، فإن صحَّ ففيه محذوفٌ تقديره ما كان شأنُ النِّطاقين [1] .

قال الزَّركشي والصَّواب النِّطاقان، والنِّطاق، بكسر النون ما يُشَدُّ به الوسطُ وشقةٌ تلبسُها المرأةُ، وتَشُدُّ وسَطَها وترسلُ أعلاها على الأسفل إلى الرُّكبة. وقال القزَّاز النِّطاق ما تشدُّ به المرأةُ وَسَطَها ترفعُ به ثيابَها وترسل على إزارها. وقال ابن فارس هو إزارٌ فيه تكة تلبَسه النِّساءُ.

وقال ابن الأثير في تفسير المنطق، فقال المنطق النِّطاق وجمعه مناطق، وهو أن تلبسَ المرأة ثوبها ثمَّ تشدُّ وسطها بشيءٍ وترفعُ وسط ثوبها وترسلُه على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلَّا تعثرَ في ذيلها، وبه سمِّيت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ذات النِّطاقين؛ لأنَّها كانت تُطَارِقُ نطاقًا فوق نطاق، وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما، وتحمل في الآخر الزَّاد إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر رضي الله عنه، وهما في الغار.

ج 23 ص 418

(إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ) من الوكاء، وهو الذي يشدُّ به رأس القربة (قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحَدِهِمَا) أي ربطتُ فمها به (وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ قَالَ) أي وهب (فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ إِيْهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين، كلمة تستعمل في استدعاء الشَّيء والاستزادة يقولون إيْهًا وإيهِ بغير تنوين، قاله الخطَّابي.

واعتُرِض بأنَّ الذي ذكره ثعلبُ وغيره إذا استزدتَ من الكلام قلتَ إيه، وإذا أمرتَ بقطْعِه قلت إيهًا، ورُدَّ بأنَّ غيرَ ثعلبٍ قد جَزَمَ بأنَّ إيهًا كلمة استزادة، وبغير التَّنوين لقطع الكلام، وقيل معناه الاعتراف بما كانوا يقولونه والتَّصديق له كأنَّه قيل صدقتُم. وقال ابن التِّين في سائر الرِّوايات إبهًا والإله، بالباء الموحَّدة، ولقد أغرب ابن التِّين فيه حتَّى نَسَبَه بعضُهم إلى التَّصْحِيْفِ.

(وَالإِلَهْ) جلَّ وعلا، وفي رواية أحمد بن يوسف (( إيهًا وربِّ الكعبة ) ) (تِلْكَ شَكَاةٌ) بفتح الشين المعجمة؛ أي رفع الصُّوت بالقولِ القَبيح، وقيل بكسر الشين والفتح أصوب؛ لأنَّه مصدر شكا يشكو شِكاية وشَكوى وشكاة إذا أخبر عنه بشرٍّ (ظَاهِرٌ) بالمعجمة، ومعناه قد ارتفعَ (عَنْكَ عَارُهَا) فلم يعلق بك يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليك، والظُّهور هو الصُّعود على الشَّيء والارتفاع، ومنه قوله تعالى {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف 97] أي يعلو عليه، ومنه قوله تعالى أيضًا {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف 33] أي زائل عنك، وهذا عجز بيت لأبي ذُؤيب الهُذلي تمثَّل به ابن الزُّبير، وهذا من قصيدة له تنيفُ على ثلاثين بيتًا يرثي بها نسيبةَ بنتَ عَنس بن محرث الهُذلي، وهذا مصراع منها وصدره

~وَعَيَّرَها الوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّها

وثبت هذا الصَّدر في رواية أبي ذرٍّ، كما في اليونينيَّة، وأوَّل القصيدة

~هَلْ الدَّهْرُ إِلاَّ لَيْلَةٌ وَنَهَارُهَا وَإِلاَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غِيَارُهَا

~أَبَى الْقَلْبُ إِلاَّ أُمَّ عَمْرٍو فَأَصْبَحَتْ تُحَرِّقُ نَارِي بِالشَّكَاةِ وَنَارُهَا

وبعده وعيَّرها الواشون. البيت

وبعده

~فَلَا يَهْنَأِ الوَاشِيْنَ أَنِّي هَجَرْتُهَا وَأَظْلَمَ دُوْنِي لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا

ج 23 ص 419

~فَإِنْ أَعْتَذِر مِنْهَا فَإِنِّي مُكَذَّبٌ وَإِنْ تَعْتَذِرْ يَرْدَدْ عَلَيْهَا اعْتِذَارُهَا

~فَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالعَلَايَةِ شَادِنٍ تَنُوشُ البَرِيْرَ حَيْثُ نَالَ اهْتِصَارُهُا

قوله (( فلا يهنأ الواشين ) )من هنَّأني الطَّعام يَهْنَأني ويُهْنِئني. قال الجوهريُّ ولا نظير له في المهموز.

وقوله (( وأظلم دوني ليلها ونهارها ) )معناه بعدت عنِّي فلا أستطيع أن آتيها فصار اللَّيل والنَّهار عندي واحدًا.

وقوله (( فإن أعتذر. .. إلى آخره ) )معناه إن أعتذر من حبِّها وأقولُ ما بيني وبينها شيءٌ فإنِّي مكذَّب وإن تعتذر هي أيضًا تكذب.

وقوله (( فما أم خِشْف ) )بكسر الخاء المعجمة وسكون الشين المعجمة وبالفاء، وهو ولد الظَّبية.

وقوله (( بالعلاية ) )هو اسم موضع، وقوله (( شادن ) )من شَدَن لحمُه إذا قوي.

وقوله (( تنوش ) )أي تتناول.

والبَرِيْر بفتح الموحدة وكسر الراء وسكون التحتية وبالراء أيضًا، هو ثمرُ الأراك.

وقوله (( اهتصارها ) )أي حيثُ نال أن يَهْتَصِرَه؛ أي يجذبه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وجعلت في سفرته آخر ) )، وأصل الحديث مضى في بابِ الهِجْرَة إلى المدينة [خ¦3907] .

[1] في هامش الأصل والنطاق شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة والأسفل ينجر على الأرض وليس له حجزة ولا نيفق ولا ساقان والجمع نطق. جوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت