فهرس الكتاب

الصفحة 6951 من 11127

4761 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوري، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) هو الأعمشُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، هو عَمرو بن شُرحبيل (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، وسقط في نسخة لفظ هذا (قَالَ) أي سفيان الثَّوري (وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ) هو ابن حَيَّان _ بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية _ من الحياة أو من الحين منصرفًا وغير منصرف، الكوفي الأسدي يعد من طبقة الأعمش.

وحاصله أنَّ الحديث عند سفيان عن ثلاثة أنفس، أمَّا اثنان منهم فأدخلا فيه بين أبي وائل وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أبا مَيْسرة، وأما الثَّالث وهو واصل فأسقطه، وقد رواه عبد الرَّحمن بن مهدي عن سفيان عن الثَّلاثة، عن أبي وائل، عن أبي مَيْسرة، عن عبد الله فعدوه وهمًا، والصَّواب إسقاط أبي مَيْسرة من رواية واصل كما فعله يحيى بن سعيد، وقد أخرجه ابنُ مَرْدويه من طريق مالك بن مِغْول عن واصل بإسقاطه أيضًا، وكذلك رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل، وقال الدَّارقطني رواه أبو معاوية وأبو شهاب وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي مَيْسرة، قال الحافظ العسقلاني والصَّواب إثباته في رواية الأعمش، والله تعالى أعلم.

(عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ) شكٌّ من الرَّاوي (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية ، وفي رواية أحمد من وجه آخر عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه (( جلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على نَشَز من الأرض وقعدت أسفل منه فاغتنمت خلوته، فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله أي الذُّنوب أكبر ) )الحديث.

ج 20 ص 408

(أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ) وفي رواية مسلم (( أعظم ) ) (قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال؛ أي مثلًا ونظيرًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) فوجود الخلق يدلُّ على الخالق، واستقامة الخلق تدلُّ على توحيده، فإن كان إلهان لم يكن على الاستقامة (قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ) بالتشديد والتنوين، وفيه كلام سبق في «أول البقرة» وغيرها من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أيضًا في سؤاله عن أفضل الأعمال [خ¦527] [خ¦4477] (قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) أي من جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي، أو من جهة البخل مع الوجدان، فإن قيل لو لم يقيَّد بها لكان الحكم كذلك.

فالجواب أنه لا اعتبار لهذا المفهوم؛ لأنَّ من شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب، وكانت عادتهم قتل الأولاد لخشية ذلك.

(قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط لفظ في قوله (( ثم أن تزاني ) )، والحَلِيلة _ بفتح الحاء المهملة وكسر اللام الأولى _؛ أي زوجته، وهي مأخوذ من الحل؛ لأنها تحل له، فهي فعيلة بمعنى فاعلة، أو من الحلول؛ لأنها تحلُّ معه ويحلُّ معها، وإنما كان ذلك كذلك لأنَّه زنا وإبطال لما أوصى الله به من حفظ حقوق الجيران، وفي «التنقيح» تزاني تفاعل، وهو يقتضي أن يكون من الجانبين.

وفي «المصابيح» لعله نبَّه به على شدَّة قبح الزنا إذا كان منه لا منها بأن يغشاها نائمة أو مكرهة، فإنه إذا كان زناه بها مع المشاركة منها له والطَّواعية كبيرًا كان زناه بدون ذلك أكبر وأقبح من باب الأولى، فإن قيل القتل والزنا في الآية مطلقان، وفي الحديث مقيَّدان فكيف ينطبقان؟.

فالجواب أنَّهما بالقيد أعظم وأفحش، ولا مانع من الاستدلال لذلك بالآية؛ لأنها وإن وردت في مطلق الزنا والقتل لكن لما كان قتل هذا والزنا بهذه أكبر وأفحشُ يحصل الانطباقُ بطريق الأولى، وقد روى أحمد من حديث المقداد بن الأسود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما تقولون في الزنا؟ قالوا حرام، قال لأن يزني الرَّجلُ بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ) ).

(قَالَ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} ) وسقط هذا في رواية أبي ذرٍّ قوله < {وَلَا يَزْنُونَ} >.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في أوائل تفسير «سورة البقرة» [خ¦4477] ، ويأتي في «التوحيد» [خ¦752] و «المحاربين» [خ¦6811] إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت