3717 - (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما البجلي القطواني الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم على لفظ اسم الفاعل، من الإسهار _ بالسين المهملة _ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال (أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ) أي ابن العاص الأموي (قَالَ أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رُعَافٌ شَدِيدٌ) بالرفع على أنَّه فاعل «أصاب» ، ومفعوله «عثمان» (سَنَةَ الرُّعَافِ) أي سنة كان فيها للنَّاس رعافٌ كثيرٌ، وكان ذلك سنة إحدى وثلاثين أشار إلى ذلك عمر بن شبَّه في كتاب «المدينة» أنَّ عثمان رضي الله عنه كتب العهدَ بعده لعبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، واستكتَم ذلك حُمران كاتبهُ، فوشى حُمران بذلك إلى عبد الرحمن فعاتبَ عثمان رضي الله عنه على ذلك، فغضبَ عثمانُ رضي الله عنه على حُمران فنفاهُ من المدينة إلى البصرة، ومات عبد الرَّحمن رضي الله عنه بعد ستَّة أشهر، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين.
(فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ اسْتَخْلِفْ) بصيغة الأمر؛ أي اجعل لك خليفة من بعدك (قَالَ وَقَالُوهُ) أي قال عثمان رضي الله عنه وقال النَّاس هذا القول (قَالَ) أي ذلك الرجل (نَعَمْ، قَالَ وَمَنْ؟) أي قال عثمان رضي الله عنه ومن استخلفَه؟ (فَسَكَتَ) أي الرجل (فَدَخَلَ عَلَيْهِ) أي على عثمان رضي الله عنه (رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ) أي ابن الحكم بن العاص الأموي، وهو أخو مروان راوي الخبر (فَقَالَ اسْتَخْلِفْ) بصيغة الأمر أيضًا.
(فَقَالَ عُثْمَانُ وَقَالُوا) أي وقال النَّاس هذا، ويروى بالضَّمير (فَقَالَ نَعَمْ، فَقَالَ) ويروى أي عثمان رضي الله عنه
ج 16 ص 355
(وَمَنْ هُوَ؟) أي الخليفة الذي قالوا أنِّي أستخلفه (فَسَكَتَ) أي الحارث (قَالَ) أي عثمان رضي الله عنه (فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ) أي هو الزُّبير بن العوام. قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسم من قال ذلك (قَالَ) أي الحارث (نَعَمْ) قالوا هو الزُّبير بن العوام (قَالَ) أي عثمان رضي الله عنه (أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ) أي إنَّ الزبير رضي الله عنه (لَخَيْرُهُمْ) أي لخير هؤلاء.
(مَا عَلِمْتُ) يجوز أن تكون «ما» مصدريَّة؛ أي في علمي، ويجوز أن تكون مَوصولة، ويكون خبر مبتدأ محذوف هو الذي «علمت» ، والضَّمير المنصوب الذي يرجعُ إلى الموصول محذوفٌ؛ أي علمته.
قال الدَّاودي يحتملُ أن يكون المراد من الخيريَّة هي الخيريَّة في شيءٍ مخصوصٍ كحُسن الخُلُق، وإن حُمِل على ظاهرهِ ففيه ما يبيِّن أنَّ قولَ ابن عمر رضي الله عنهما ثمَّ نترك أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نُفاضل بينهم لم يُرِدْ به جميع الصَّحابة رضي الله عنهم فإنَّ بعضهم قد وقعَ منه تفضيل بعضهم على بعضٍ وهو عثمان رضي الله عنه في حقِّ الزُّبير رضي الله عنه.
وقال الحافظُ العسقلاني قول ابن عمر رضي الله عنهما قيَّده بحياة النَّبي صلى الله عليه وسلم فلا يعارضُ ما وقع منهم بعد ذلك.
(وَإِنْ كَانَ) كلمة «إن» مخفَّفة من المثقَّلة؛ أي وإنَّه كان يدلُّ على ذلك اللام في قوله (لأَحَبَّهُمْ) بالنصب على أنَّه خبر «كان» (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لأحب هؤلاء الذين أشاروا عثمان بالاستخلاف إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ويروى بدون اللام الفارقة وهو لغة أيضًا.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «أما والَّذي نفسي بيدهِ ... إلى آخره» .
وقد أخرجه النَّسائي في «المناقب» ، وذكره الحافظُ المزِّي في «مسند عثمان رضي الله عنه» .