فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 11127

317 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) بصيغة التصغير (بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو محمد الهَبَّاري، بفتح الهاء وتشديد الموحدة، وبالراء، الكوفي، مات سنة خمسين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، وقد مر في باب فضل من علم [خ¦79] (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها، ورجال هذا الإسناد ما بين كوفي ومدني.

(قَالَتْ) أي إنها قالت (خَرَجْنَا) من المدينة مكملين ذا القعدة (مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الْحِجَّةِ) أي مستقبلين له ومشرفين عليه، يقال أَوْفَى على كذا إذا أشرف عليه، ولا يلزم منه الدخول فيه.

وقال النووي أي مقاربين لاستهلاله، وفي رواية وكان خروجهم قبله لخمسٍ بقين من ذي القعدة يوم السبت، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة فأقام في طريقه إلى مكة تسعة أيام، أو عشرة أيام.

(فَقَالَ) وفي رواية (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ) بلام مشددة؛ أي يحرم (بِعُمْرَةٍ فَلْيُهل) وفي رواية بتخفيف اللامين الأولى مكسورة والثانية ساكنة على فك الإدغام (فَإِنِّي لَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ) أي سقت

ج 2 ص 546

الهدي (لأَهْلَلْتُ) وفي رواية (بِعُمْرَةٍ) وإنما كان وجود الهدى علة لانتفاء الإحرام بالعمرة؛ لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره، ولا ينحره إلا يوم النحر، والمتمتع يتحلل من عمرته قبل يوم النحر فهما متنافيان.

(فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ) وصاروا متمتعين (وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ) وصاروا مفردين، قالت عائشة رضي الله عنها (وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ) ذلك (إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ دَعِي عُمْرَتَكِ) أي أفعالها وإتمامها أو أمرها بالترك حقيقة، كما مرَّ وجْهُه في الباب السابق.

(وَانْقُضِي رَأْسَكِ) أي شعرها (وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي) بفتح الهمزة وكسر الهاء مع تشديد اللام؛ أي أحرمي (بِحَجٍّ) أي مع عمرتك أو مكانها (فَفَعَلْتُ) ذلك كلَّه (حَتَّى إِذَا كَانَ) أي وجد أو كان الوقت (لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ) قد مر تحقيقه (أَرْسَلَ) صلى الله عليه وسلم (مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) الصديق رضي الله عنهم (فَخَرَجْتُ) معه (إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) منه (مَكَانَ عُمْرَتِي) التي تركتها لأجل الحيض.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ إحرامها بالحج لا يكون إلا بالغسل الذي هو سنة له، وإذا سن النقض عند غسل السنة فعند الفرض الذي هو غسل الحيض أولى، ويحتمل أن تكون الإضافة في غسل المحيض لأدنى ملابسة وذلك أعم من أن يكون الغسل للطهارة عنه أو لغيره.

قال الكِرماني فإن قلت هذا الحديث دليل على أن التمتع أفضل من الإفراد فماذا يقول الشافعي في دفعه؟ قلت إنَّه صلى الله عليه وسلم إنما قاله من أجل فسخ الحج إلى العمرة، والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة؛ لمخالفة الجاهلية؛ حيث حرمَّوا العمرة في أشهر الحج، ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف، وقال هذا تطييبًا لقلوب أصحابه، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناه ما يمنعني من موافقتكم مما أمرتكم به إلا سوقي الهدي، ولولاه لوافقتكم. انتهى.

وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن الإفراد أفضل من التمتع كمذهب الشافعي، ولكن المذهب أن التمتع أفضل من الإفراد؛ لأن فيه جمعًْا بين عبادتي العمرة والحج في سفر واحد فأشبه القران.

ج 2 ص 547

(قَالَ هِشَامٌ) أي ابن عروة، هذا يحتمل التعليق، ويحتمل أن يكون عطفًا من جهة المعنى على لفظ عن هشام (وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، هَدْيٌ وَلاَ صَوْمٌ وَلاَ صَدَقَةٌ) ثمَّ قول هشام يحتمل أن يكون مُعَلَّقًا، ويحتمل أن يكون متصلًا بالإسناد المذكور، والظاهر هو الأول، ثمَّ اعلم أن ظاهر قول هشام مُشْكِلٌ على ما استشكله النووي فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي القران؛ أي الدم عند كافة العلماء إلا داود، وإن كانت متمتعة فكذلك.

وأجاب القاضي عياض بأنها كانت فاسخة ولم تكن قارنة ولا متمتعة؛ لأنها كانت أحرمت بالحج ثمَّ نوت فسخه إلى عمرة، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجتها لتعذر أفعال العمرة، وكانت ترفضها بالوقوف فأمرها بتعجيل الرفض، فلما أكملت الحج اعتمرت عمرة مبتدأة، هذا ويعكر عليه قولها (( وكنت ممن أهل بعمرة ) )، وقولها (( ولم أهل إلا بعمرة ) ).

ويجاب بأن هشامًا لما لم يبلغْه ذلك أخبر بنفيه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون لم يأمر به، بل نوى أنَّه يَقُومُ به عنها، بل روى جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أهدى عن عائشة بقرة.

وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران؛ لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت