فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 11127

312 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) بالنون وبالفاء، المخزومي، أوثق شيخ بمكة (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ)

ج 2 ص 531

بفتح النون وكسر الجيم، وبالمهملة، واسمه عبد الله، واسم أبيه أبي نَجِيْح يسار ضد اليمين، وقد تقدم في باب الفهم في العلم [خ¦72] (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْر، وقد تكرر ذكره [خ¦72] .

(قَالَتْ) وفي رواية (عَائِشَةُ) رضي الله عنها (مَا كَانَ لإِحْدَانَا) أي من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، تَحِيضُ فِيهِ) هذا النفي عام لكلهن، ولو كان لواحدة منهن ثوبان لم يصدق النفي، فإن صِدْقَه بانتفاء الثوبين لكُلِّهن.

فإن قيل حديث أم سلمة السابق، في باب من سمَّى النفاسَ حيضًا [خ¦298] يدل على تعدد الثوب حيث قالت «فأخذت ثياب حيضتي» ، وقد عقد بابًا لمن اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر، كما سيجيء، فالجواب أنه يحتمل أن يكون هذا في بدء الإسلام؛ لأنهم كانوا حينئذ في شدة وقلة، فلما فتح الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذ النساء ثيابًا للحيض سوى ثياب لباسهن، فأخبرت بذلك أم سلمة رضي الله عنها، ويحتمل أن يكون مراد عائشة رضي الله عنها بقولها ثوب واحد مختص بالحيض، وليس في سياقها ما ينفي أن لها غيره في زمن الطهر، على ما قاله الحافظ العسقلاني.

(فَإِذَا أَصَابَهُ) أي الثوب (شَيْءٌ مِنْ دَمٍ) وفي رواية الأَصيلي (قَالَتْ بِرِيقِهَا) أي بلَّته بريقها، كما صرّح به في رواية أبي داود، أو صبَّتْ عليه من ريقها، وقد مرَّ أن القول يستعمل في غير معناه الأصلي بما يقتضيه المقام.

(فَقَصَعَتْهُ) بالقاف والصاد والعين المهملتين كما في رواية أبي داود؛ أي دلكته، ومعنى قصع القملة شدخها بين أظفاره، وفي رواية بالميم بدل القاف؛ أي فركته وحكته (بِظُفْرِهَا) يجوز بإسكان الفاء وضمها، وقال البيهقي (هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوًا عنه، وهو قدر الدرهم وما دونه، وأما الكثير منه فصح أنها كانت تغسله) ، وهذا لا يمشي إلا على مذهب إمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمه الله وأتباعه، وأما غيرهم فلا يرون اليسير من النجاسة عفوًا، فحينئذٍ يكون الحديثُ حجةً عليهم، فافهم.

وأما مطابقة الحديث للترجمة مع أنه ليس فيه أنها صلت فيه، فمن جهة أن من لم يكن لها إلا ثوب تحيض فيه، من المعلوم أنها تُصَلي فيه، لكنْ بعد تطهيره إن كان ما أصابه كثيرًا غيرَ معفوٍّ عنه أو مطلقًا كثيرًا كان أو قليلًا، وقد مضى قبل بباب [خ¦308] عنها ذكر الغسل بعد القرص قالت «ثمَّ تصلي فيه» ، فدل على أنها عند إرادة تطهيره كانت تغسله.

ثمَّ إنه قد طعن بعضهم في هذا الحديث

ج 2 ص 532

من جهة دعوى الانقطاع والاضطراب، فأما الانقطاع فقال أبو حاتم لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني فهو مُقَدَّمٌ على من نفاه.

وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير، عن إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم بدل ابن أبي نجيح، وهذا اختلاف لا يوجب الاضطراب؛ لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين، ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه، وقد تابع أبا نُعيم خلادُ بن يحيى، وأبو حذيفة، والنعمان بن عبد السلام، فرجحت روايته، والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت