3421 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو إمَّا ابن سلام، وإمَّا ابن المثنى، وإمَّا ابن بشار على ما اختلفوا فيه، كذا قال الكِرمانيُّ، وجزم الحافظُ العسقلاني بأنَّه ابن سلام، وقيل يقال إنَّه أبو موسى الزَّمِن، وهو محمدُ بن المثنى البصري، قال (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الله الأنماطي البصري، قال (سَمِعْتُ الْعَوَّامَ) بفتح العين المهملة وتشديد الواو، وهو ابنُ حَوْشَب، بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما وبالموحدة، وقد مرَّ في البيع [خ¦2088] (عَنْ مُجَاهِدٍ) أنَّه (قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَسْجُدُ) بهمزة الاستفهام وبنون المتكلم مع الغير، وفي رواية المُسْتملي والكُشْمِيْهَني بهمزتين الأولى للاستفهام والثانية للمتكلِّم وحده.
(فِي {ص} فَقَرَأَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما قوله تعالى {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} حَتَّى أَتَى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} أي ومن ذرية نوح عليه السلام؛ لأنَّ قبله {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} فنوح أقرب المذكورين، وهو اختيارُ ابن جرير أيضًا.
وقيل إنَّ الضَّمير يرجع إلى إبراهيم عليه السلام؛ لأنَّه الذي لأجله الكلام، لكن يشكلُ على هذا ذِكْرُ لوطٍ عليه السلام؛ فإنَّه ليس من ذريَّة إبراهيم عليه السلام، بل هو ابنُ أخيه هاران بن آزر إلَّا أن يقال إنَّه دخلَ في الذُّرِّية تغليبًا، وفي ذِكْرِ عيسى عليه السلام في ذرِّيِّة إبراهيم، أو نوح عليهما السلام دَلالة على دخولِ ولد البنات في ذرِّيِّة الرجل؛ لأنَّ عيسى عليه السلام إنما ينسبُ إلى إبراهيم عليه السلام بأمِّه مريم عليها السلام فإنَّه لا أب له.
ثمَّ قوله (( حتى أتى {فبهداهم} ) )أي قرأ ابن عبَّاس رضي الله عنهما الآيات السِّت حتى قرأ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} .
(فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) وفي رواية بدون ذكر ابن عبَّاس والاكتفاء بضميره (نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أُمِرَ) على البناء للمفعول (أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ) أي بهؤلاء الرُّسل المذكورين في هذه الآيات المذكورة، وهم سبعة عشر نبيًا.
ج 15 ص 308
وقال الكِرمانيُّ وفي هذا الاستدلال مناقشةٌ؛ إذ الرَّسول صلى الله عليه وسلم مأمور بالاقتداءِ بهم في أصول الدِّين لا فروعَه؛ لأنَّها هي المتَّفق عليها بين الأنبياء؛ إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرَّسول بكلِّهم وإلا يلزم التَّناقض.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في التفسير أيضًا [خ¦3421] .