3310 - 3311 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن بحر، أبو حفصٍ الصَّيرفي البصري القشيري، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي (عَنْ أَبِي يُونُسَ) حاتم بن مسلمٍ البصري (الْقُشَيْرِيِّ) بضم القاف وفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالراء، نسبة إلى قُشَير بن كعب بن ربيعة، قبيلةٌ كبيرةٌ، وهو المشهور بابن أبي صَغيرة، بفتح الصاد، ضدُّ الكبيرة، وهو زوج أمِّ حاتم (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة.
(أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى، قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويروى (هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ) بكسر السين المهملة وسكون اللام بعدها معجمة، هو جلدها، يقال انسلخ الشَّهرُ من سنته، والحية من قِشْرِها(فَقَالَ انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ فَنَظَرُوا، فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَكُنْتُ
ج 14 ص 572
أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ)كذا وقع هنا مرفوعًا هنا.
وأخرجه مسلم من وجهٍ آخر موقوفًا، فأخرج من طريق الليث عن نافعٍ (( أنَّ أبا لبابة كلَّم ابن عمر رضي الله عنهما ليفتح له بابًا في داره؛ ليتقرب بها إلى المسجد، فوجد الغلمانُ جلدَ جان، فقال ابن عمر التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة لا تقتلوهنَّ ) )، ومن طريق يحيى بن سعيد وعمر بن نافع عن نافعٍ نحوه.
ويحتمل أن تكون القصَّة وقعتْ مرَّتين، ويدلُّ لذلك قول ابنِ عمر رضي الله عنهما في هذه الرِّواية (( وكنت أقتلها لذلك ) )وهو القائل.
(فَلَقَيْتُ أَبَا لُبابةَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ) بكسر الجيم وتشديد النون، جمع جان، وهي الحيَّة البيضاء أو الصَّغيرة، وقيل الرَّقيقة الخفيفة، وقيل الرَّقيقة البيضاء. وقد وجد في بعض حواشي نسخ البخاري الجِنَّان الحيات التي تكون في البيوت. جمع جان، وهو الدَّقيق الخفيف.
(إِلاَّ كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ) قال الحافظ العسقلانيُّ إن كان الاستثناء متصلًا؛ ففيه تعقُّب على من زعم أنَّ ذا الطُّفْيَتين والأبتر ليس من الجِنَّان، ويُحْتَمل أن يكون مُنقطعًا؛ أي لكنْ كلُّ ذي طُفْيَتين فاقتلوه. فإن قيل قد تقدَّم (( اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر ) )إشارةٌ إلى أنَّهما صنفان، وهذا يدلُّ على أنَّهما صنفٌ واحد.
فالجواب أنَّ الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، فمعناه اقتلوا الحيَّة الجامعة بين وصف الأبتريَّة، وكونها ذات الطُفيتين كقولهم مررت بالرَّجل الكريم والنسمة المباركة، وأيضًا لا منافاة بين أن يَرِدَ الأمرُ بقتل ما اتَّصف بإحدى الصِّفتين، وبقتل ما اتَّصف بهما معًا؛ لأنَّ الصِّفتين قد تجتمعان فيها وقد تفترقان (فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ) .