فهرس الكتاب

الصفحة 5098 من 11127

3306 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم المهملة وفتح الفاء وبالراء مصغرًا، وقد مرَّ في العلم [خ¦71] ، قال (حَدَّثَنَا ابْنِ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْوَزَغِ) بالزاي والمعجمة جمع الوزغة، وهي دويبةٌ معروفةٌ، وكانت تنفخ على نار إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام (الْفُوَيْسِقُ) بتصغير التَّحقير (وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ) هو قول عائشة رضي الله عنها.

قال ابن التِّين ولا حجَّة فيه؛ لأنَّه لا يلزم من عدم سماعها عدمُ الوقوع، وقد حفظه غيرها، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها من وجهٍ آخر عند أحمد وابن ماجه أنَّه

ج 14 ص 570

كان ببيتها رمحٌ موضوعٌ، فسُئِلتْ فقالت نَقتلُ به الوَزَغَ، فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنَّ إبراهيم عليه السَّلام لمَّا أُلْقِيَ في النَّار لم يكن في الأرض دابةٌ إلَّا أطفأت عنه النَّار إلَّا الوزغ، فإنَّها كانت تنفخ عليه، فأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم بقتلها.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والذي في «الصحيح» أصحُّ، ولعلَّ عائشة رضي الله عنها سمعت ذلك من بعض الصَّحابة، وأطلقت لفظ أخبرنا مجازًا؛ أي أخبر الصَّحابة كما قال ثابت البُناني خطبنا عمران، وأراد به خطب أهل البصرة، فإنَّه لم يسمع منه. انتهى، وهذا بعيدٌ جدًّا.

(وَزَعَمَ) أي قال (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ) الظَّاهر أنَّ قائل ذلك عروة، ويحتمل أن تكون عائشة رضي الله عنها، وعلى الأول يكون متصلًا، فإنَّه سمع من سعدٍ، وعلى الثَّاني يكون من رواية القرين عن قرينه ويكون متصلًا أيضًا، ويحتمل أن يكون من قول الزُّهري فيكون منقطعًا.

قال الحافظ العسقلاني وهذا الاحتمال الأخير أرجح، فإنَّ الدَّارقطني أخرجه في «الغرائب» من طريق ابن وهبٍ، عن يونس ومالك معًا، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ (( فويسق ) ).

وعن ابن شهاب، عن سعد بن أبي وقَّاص (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ) ). وقد أخرج مسلمٌ والنَّسائي وابن ماجه وابن حبَّان حديث عائشة رضي الله عنها من طريق ابن وهب، وليس عندهم حديث سعدٍ.

وأخرج مسلمٌ وأبو داود وأحمد وابن حبَّان من طريق مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسمَّاه فويسقًا ) )، وكان الزُّهري وصله لمعمر، وأرسله ليونس، ولم أر من نبَّه على ذلك من الشُّراح، ولا من أصحاب «الأطراف» فلله الحمد. انتهى.

والحديث قد مضى في كتاب الحج، في باب ما يقتل المحرم من الدَّواب [خ¦1829] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت