3171 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالنون والضاد المعجمة، واسمه سالم بن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) أي ابن مَعْمَر القرشي التَّيميِّ المدنيِّ.
(أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، واسمه يزيد بن مرَّة (مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ) وقيل مولى عقيل بن أبي طالب. وقال الداوديُّ كان عبدًا لهما فأعتقاه فينسب مرَّة لهذا ومرَّة لهذا.
(أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابنة أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ، أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلاَنَ ابْنَ هُبَيْرَةَ) بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالراء، وفلان بالنصب عطف بيان لقوله رجلًا (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى) .
والحديثُ قد مضى في أوائل كتاب الصلاة، في باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به [خ¦357] ، ومرَّ فيه أيضًا ما يتعلَّق بالمراد بفلان بن هبيرة وغير ذلك من فوائده.
ووقع هنا
ج 14 ص 319
للداوديِّ الشَّارح وهمٌ، فإنَّه قال قوله عام الحديبية وهمٌ من عبد الله بن يوسف، والذي قاله غيره يوم الفتح.
وتعقَّبه ابن التين بأنَّ الرِّوايات كلها على خلاف ما قال الداودي، وليس فيها إلَّا يوم الفتح على الصَّواب، وفي الحديث جواز أمان المرأة وأن من أمنته حرم قتله، وقد أجازت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الرَّبيع.
وعلى هذا جماعةُ الفقهاء بالحجاز والعراق، منهم مالك وأبو حنيفة والشَّافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وهو قول الثَّوري والأوزاعي. وشذَّ عبدُ الملك بن الماجِشُون وسحنون عن الجماعة فقال إنَّ أمر الأمان إلى الإمام إن أجازه جاز، وإن ردَّه رُدَّ، وما ورد ممَّا يخالف ذلك محمولٌ على قضايا خاصَّة.
قال ابن المنذر وفي قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( يسعى بذمَّتهم أدناهم ) )دلالةٌ على إغفال هذا القول.
ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( قد أجرنا من أجرت ) ).