فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 11127

3137 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) أنَّه (سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ) أرسله العلاء بن الحضرمي.

وسيأتي في أول باب الجزية من حديث عَمرو بن عوف أنَّه من الجزية، لكن فيه فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فيحمل على أنَّ الذي وعد به النَّبي صلى الله عليه وسلم جابرًا كان بعد السَّنة التي قدم فيها أبو عبيدة بالمال، وظهر بذلك جهة المال المذكور وأنَّه من الجزية، فأغنى بذلك عن قول ابن بطَّال يحتمل أن يكون من الخُمس أو من الفَيء.

(أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُنَادِيًا) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون بلالًا (فَنَادَى) وفي رواية (مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ) أي وَعْد (فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي ثَلاَثًا) أي ثلاث حثياتٍ، من حَثَى يَحْثِي، وحَثَا يَحْثُو لغتان، والحثية، بالمهملة والمثلثة ما يملأ الكفَّ، والحفنة ما يملأ الكفين، وذكر أبو عبيد أنَّهما بمعنى.

(وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ مَرَّةً) القائل هو سفيان بهذا السَّند، وقد تقدَّم الحديث في الهبة [خ¦2598] بالسَّند الأول بدون هذه الزِّيادة إلى آخرها، وتقدَّمت الزِّيادة بهذا الإسناد في الكفالة [خ¦2297] والحوالة [خ¦2297] إلى قوله (( خذ مثليها ) ).

(فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقُلْتُ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي،

ج 14 ص 239

وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي) أي من جهتي، وتبخَل بفتح الخاء، ويروى بتشديد الخاء؛ أي تنسب إلى البخل.

(قَالَ) أي أبو بكر رضي الله عنه (قُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي) وفي نسخة (مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ) أي ما من مرَّةٍ منعتك إلَّا وأنا أريد أن أعطيك. فإن قيل إذا كان يريد أن يُعطيه فلم منعه؟ فالجواب أنَّه لعلَّه منع الإعطاء في الحال لمانعٍ، أو لأمر أهمَّ من ذلك، أو لئلا يحرص على الطَّلب، أو لئلا يزدحم النَّاس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق.

(قَالَ سُفْيَانُ) هو متصلٌ بالإسناد المذكور (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابنُ دينار (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) أي ابن الحسين بن عليٍّ رضي الله عنهم (عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَحَثَا لِي حَثْيَةً) هذا مع قوله في الرِّواية التي قبلها يقتضي أنَّ الحثية ما يؤخذ باليدين جميعًا، كما سبق الإشارة إليه.

(وَقَالَ عُدَّهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ؛ يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ) الذي قال (( وقال ) )هو سفيان، والذي قال (( يعني ) )هو علي بن المديني.

(وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ) قال القاضي عياض رواه المحدِّثون غير مهموزٍ من دوى الرَّجل إذا كان به مرضٌ في جوفه.

والصَّواب (( أدوأ ) )بالهمز؛ لأنَّه من الدَّاء، فيحمل على أنَّهم سهلوا الهمزة، ووقع في رواية الحُميدي في «مسنده» عن سفيان في هذا الحديث وقال ابنُ المنكدر في حديثه، فظهر بذلك اتِّصاله إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه، بخلاف رواية الأصل؛ فإنَّها تشعر بأنَّ ذلك كلام ابن المنكدر، وقد روي حديث (( أيُّ داءٍ أدوأ من البخل ) ).

وقد تقدَّم في الكفالة [خ¦2297] توجيه وفاء أبي بكر رضي الله عنه لِعدات النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكذا في كتاب الهبة [خ¦5598] ، وإن وعده صلى الله عليه وسلم لا يجوز إخلافه، فنزل منزلة الضَّمان في الصِّحة.

وقيل إنَّما فعله أبو بكر رضي الله عنه على سبيل التَّطوع، ولم يكن يلزمه قضاء ذلك، وما تقدَّم في باب من أمر بإنجاز الوعد من كتاب الشَّهادات [خ¦2683] أولى، وإنَّ جابرًا لم يَدَّع أن له دينًا في ذمَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلم يطالبه أبو بكر رضي الله عنه ببينةٍ،

ج 14 ص 240

ووفَّى ذلك له من بيتِ المال الموكول الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام، وعلى ذلك يحوم المصنف، وبه ترجم حيث قال وما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعد النَّاس أن يُعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت