3008 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار، أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ) على البناء للمفعول (بِأُسَارَى) من المشركين (وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ) أي ابن عبد المطَّلب (وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ) أي للعبَّاس رضي الله عنه (قَمِيْصًا) أي نظر يطلب قميصًا لأجله (فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) أي ابن سلول (يَقْدُرُ عَلَيْهِ) بضم الدال، من قدرت الثَّوب عليه قَدْرًا فانْقَدَر؛ أي جاء على المقدار، وذلك لأنَّ العبَّاس رضي الله عنه كان طوالًا، وكان أبوه عبد المطَّلب أطول منه، وكان ابنه عبد الله إذا مشى مع النَّاس كأنَّه راكب، والنَّاس مشاة، وكان العبَّاس أطول منه، فلم يجدوا قميصًا له إلَّا قميص عبد الله بن أبيٍّ، وهو معنى قوله (( يقدُر عليه ) ).
(فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ) أي فلأجل ذلك (نَزَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ) أي نزع قميصه من بدنه فألبسه عبد الله بعد وفاته مُكافأة على صنيعه.
وهذا معنى قوله (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان بن عيينة الرَّاوي (كَانَتْ لَهُ) أي لعبد الله بن أبي (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدٌ) أي نعمة (فَأَحَبَّ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُكَافِئَهُ) .
وقوله (( قال ابن عيينة. .. إلى آخره ) )محصِّل ما سبق في الجنائز [خ¦1350] من قوله (( كانوا يرون ... ) )إلى آخره. وفيه أنَّ المكافأة كما تكون في الحياة تكون في الممات أيضًا. وفيه إكساء الأسارى والإحسان إليهم، ولا يُتْرَكون عُرَاة فتبدو عوراتهم، ولا يجوز النَّظر إلى عورات المشركين.
والحديث قد مرَّ في أواخر كتاب الجنائز، في باب هل يخرج الميِّت من القبر [خ¦1350] .
ومطابقته للتَّرجمة
ج 13 ص 576
تؤخذ من قوله فكساه النَّبي صلى الله عليه وسلم إيَّاه، وذلك لأنَّ العبَّاس بن عبد المطَّلب رضي الله عنه عمُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان في جملة الأسارى يوم بدر، وكان عريانًا، فكساه النَّبي صلى الله عليه وسلم.