فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 11127

2948 - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن موسى الذي يقال له ابن مردويه السِّمسار المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك) قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلاَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ) وكانت في سنة تسع من الهجرة، في رجب منها.

(فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 13 ص 489

فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا) المفازة المهلكة، سمِّيت بذلك تفاؤلًا بالفوز والسَّلامة كما قالوا للديغ سليم. وذكر ابن الأنباري، عن ابن الأعرابي أنَّها مأخوذةٌ من قولهم قد فوَّز الرجل إذا هلك، وقيل لأنَّ من قطعها فاز ونجا، والمراد هنا البرية التي بين المدينة والشَّام.

(وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهَا) بالجيم؛ أي أظهره، وهو مخفف اللام، يقال جليت الشَّيء، إذا كشفته وبيَّنته وأوضحته. وفي «التلويح» وضبطه الدِّمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد، وهو خطأٌ.

(لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ) أي يستعدُّوا عُدَّةً تكافئ عدوهم (وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ) أي لجهته، وهي جهة ملوك الرُّوم.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

قال الدَّارقطني الرِّواية الأُولى صواب، وحديث يونس مرسل، ولم يلتفت الدَّارقطني إلى قول عبد الرَّحمن بن عبد الله سمعت كعبًا؛ لأنَّه عنده وهمٌ.

قال أبو علي وقد رواه معمر، عن الزُّهري، على نحو ما رواه ابن مردويه من الإرسال، قال وممَّا يشهد لقول أبي الحسن ما ذكره محمَّد بن يحيى الذُّهلي في «العلل» سمع الزُّهري من عبد الرَّحمن بن كعب، ومن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب، سمع من أبيه عبد الله بن كعب، ومن عبد الله بن كعب، وقال لا أظنُّ أنَّ عبد الرَّحمن سَمِعَ من جدِّه كعب شيئًا، وإنَّما سَمِعَ من أبيه وعمِّه.

وقال الكِرماني لو كان بدل ابن، كلمة عن؛ لصحَّ الاتصال، يعني لو قال أخبرني عبد الرَّحمن، عن عبد الله عن كعب بن مالك، وكذا لو حذف عبد الله من البين. انتهى.

وقال العيني يحتمل أن يكون ذكر ابن موضع عن تصحيفًا من بعض الرُّواة، والله تعالى أعلم.

2949 - (وَعَنْ يُونُسَ) هذا موصولٌ بالإسناد الأول، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه(قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ

ج 13 ص 490

كَانَ يَقُولُ لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)اللام فيه للتأكيد، وقلَّ فعل ماض دخلت عليه كلمة ما، ومعناه النَّفي غالبًا.

(يَخْرُجُ، إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ، إِلاَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ) يعني يكون خروجه صلى الله عليه وسلم في السَّفر قليلًا في الأيام إلَّا يوم الخميس، فإنَّ أكثر خروجه في السَّفر فيه، تقول قلَّ رجلٌ يفعل كذا إلَّا زيد، معناه قليلٌ من النَّاس يفعل هذا الفعل إلَّا زيد.

وهذا موصولٌ بالإسناد الأوَّل عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، ووهم من زَعَمَ أنَّ الطَّريق الثَّانية مُعَلَّقة، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهٍ آخر، عن ابن المبارك، عن يونس [1] الحديثين جميعًا بالوجهين.

[1] من قوله (( ووهم من زعم .... إلى قوله عن يونس ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت