2192 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذَرٍّ وهو أبو الحسن المَرْوَزِيُّ المجاور بمكَّة، وهو من أفراده قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المُبَارك المَرْوَزِيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف، ابن عيَّاش الأَسْدِي المدني.
(عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 10 ص 323
رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا) نصب على التمييز؛ أي من حيث الكيل.
(قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بالإسناد المذكور (وَالْعَرَايَا نَخَلاَتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا) أي ثمرتها بتمرٍ معلوم، وكأنَّه اختصر للعِلْمِ به.
قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أجده في شيءٍ من الطُّرق عنه إلَّا هكذا، ولعلَّه أراد أن يبيِّن أنَّها مشتقةٌ من عروت إذا أتيت وتردَّدت إليه لا من العري بمعنى التَّجرد. وقد تقدَّم قول يحيى بن سعيد العرية أن يشتري الرَّجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا. وفي لفظ عنه العرية النَّخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرًا.
وقال القُرْطُبِيُّ كأنَّ الشَّافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد، وليس يحيى صحابيًّا حتَّى يعتمد عليه مع معارضة رأي غيره له.
ثمَّ قال وتفسير يحيى مرجوحٌ بأنَّه عين المزابنة المنهيُّ عنها مع أنَّها لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدةٌ فإن المشتري لها بالتَّمر متمكِّن من بيع تمره بالعين وشرائه بالعين ما يريد من الرُّطب. فإن قال يتعذَّر هذا. قيل له فأجز بيع الرُّطب بالتَّمر ولو لم يكن الرطب على النَّخل وهو لا يقول بذلك، انتهى.
وقال الحافظ العسقلانيُّ والشَّافعي أقعد باتِّباع هذا الباب من غيره فإنَّ الحديث ناطقٌ باستثناء العرايا من بيع المزابنة، وأمَّا إلزامه إيَّاه الأخير فليس بشيءٍ؛ لأنَّها رخصة وقعت مقيدة بقيدٍ فيتبع القيد وهو كون الرُّطب على رؤوس النَّخل مع أنَّ كثيرًا من الشَّافعية ذهبوا إلى إلحاق الرطب بعد القطع بالرُّطب على رؤوس النَّخل بالمعنى كما تقدَّم.
وكلُّ ما ورد من تفسير العرايا في الأحاديث لا يخالفه الشَّافعي فقد روى أبو داود من طريق عَمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد _ وهو أخو يحيى بن سعيد _ قال العرية الرَّجل يعري الرجل النَّخلة أو الرَّجل يستثني من ماله ما يأكلها رطبًا فيبيعها تمرًا.
وقال أبو بكر بن أبي شَيبة في «مصنفه» حدَّثنا وكيع، قال سمعنا في تفسير العرية
ج 10 ص 324
أنَّها النَّخلة يرثها الرَّجل أو يشتريها في بستان الرَّجل.
وإنَّما يتَّجه الاعتراض على من يمسك بصورةٍ من الصُّور الواردة في تفسير العريَّة ويمنع غيرها، وأمَّا من عمل بها كلها ونظمها في ضابط يجمعها فلا اعتراض عليه، والله أعلم.