2102 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الموحدة، قيل اسمه دينار، وقيل نافع، وقيل ميسرة، وقال ابن الحذاء عاش مائة وثلاثًا وأربعين، وهو مولى مُحَيْصَة _ بضم الميم وفتح الحاء المهملة وإسكان التحتانية وبالصاد المهملة _ ابن مسعودٍ الأنصاري، وأهله هم بنو حارثة، وقيل بنو بياضة، وبنو بياضة ضدُّ السواد.
(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) بفتح الخاء المعجمة، هو ما يقرِّره السَّيِّد على عبده أن يؤديه إليه كلَّ يومٍ، وفي الحديث دليلٌ على جواز الحجامة، وجواز أخذ الأجرة عليها. وفيه جواز مقاطعة المولى عبده على خراجٍ معلوم مساومة أو مشاهرة، وفيه جواز وضع الضَّريبة عنه والتَّخفيف عليه، وروي (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سأله كم ضريبتك؟ فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا ) )وإنَّما أُضِيفَ الوضع إليه؛ لأنَّه كان هو الآمر به، وهذا رواه الطَّحاوي نا فهد قال ثنا أبو غسان، قال نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله
ج 10 ص 134
الأنصاري رضي الله عنه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا طيبة فحجمَه فسأله كم ضريبتك؟ فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا ) )، وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» بإسناده إلى جابر رضي الله عنه ولفظه قال (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طيبة فحجمه ) )إلى آخره، وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس اليشكري، وعلَّل بعضهم الحديث بأنَّه لم يسمع من سليمان بن قيس.
وأخرج الطَّحاويُّ أيضًا من حديث جميلة عن علي رضي الله عنه قال (( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى أجره ولو كان به بأسٌ لم يعطه ) ). وأخرجهُ ابن أبي شيبة في «مصنفه» وأبو جميلة اسمه ميسرة، وثقه ابن حبَّان، فإن قيل روى الطَّحاويُّ عن المزني، عن الشَّافعي، عن ابن أبي فُدَيْكٍ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد، عن محيصة _ أحد بني حارثة _ عن أبيه أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسبِ الحجام فنهاه أن يأكلَ كسبه، ثمَّ عاد فنهاه، ثمَّ عاد فنهاه، ثمَّ عاد فنهاه، فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اعلف كسبه ناضحك وأطعمْه رقيقك ) ).
فالجواب أنَّ تجويز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعمه الرقيق والنَّاضح دليلٌ على أنَّه ليس بحرام، ألا يُرَى أنَّ المال الحرام الذي لا يحلُّ للرجل أكله لا يحلُّ له أيضًا أن يُطعمه رقيقه ولا ناضحه؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في الرقيق (( أطعموهم ممَّا تأكلون ) )فلمَّا ثبت تجويز النَّبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة أن يعلفَ ذلك ناضحه ويطعمه رقيقه من كسب حجامة، دلَّ ذلك على نسخ ما تقدَّم من نهيه عن ذلك، وثبت حلُّ ذلك له ولغيره، قاله الطَّحاوي، ثمَّ قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله، والظاهر أنَّ النَّهي للتنزيه.
ومطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرة، والحديث أخرجهُ أبو داود في البيوع أيضًا.