1972 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، وهو من أفراد البخاري، (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ)
ج 9 ص 478
هو ابنُ أبي كثير المدني (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل البصري (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ) فيه ثلاثة أوجه الأوَّل نظن، بنون الجمع، والثَّاني تظن، بتاء الخطَّاب، والثَّالث يُظَن، بالتحتانية على البناء للمفعول، ويؤيِّد الثَّاني قوله الآتي (( لا تشاء تراه ) ).
(أَنْ) بفتح همزة أن وتخفيف النون؛ أي أنه (لاَ يَصُومُ مِنْهُ) بالرفع ويجوز أن تكون (( أن ) )ناصبة، وقوله لا يصوم، منصوبًا بها (وَيَصُومُ) من الشهر (حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا) هو كسابقه (وَكَانَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (لاَ تَشَاءُ تَرَاهُ) بتاء الخطَّاب فيهما (مِنَ اللَّيل مُصَلِّيًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ) أي مصليًا.
(وَلاَ) تشاء تراه من اللَّيل (نَائِمًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ) نائمًا؛ يعني أنَّ حاله صلى الله عليه وسلم في التَّطوع بالصِّيام والقيام كان يختلف، فكان تارةً يصوم من أوَّل الشَّهر، وتارةً من وسطه، وتارةً من آخره، كما كان يصلِّي تارة من أوَّل اللَّيل، وتارةً من وسطه، وتارةً من آخره فكأنَّ من أراد أن يراهُ في وقت من أوقات اللَّيل قائمًا أو في وقت من الشَّهر صائمًا فراقبه مرَّة بعد مرَّة، فلا بدَّ أن يصادفه قائمًا أو صائمًا على وفق ما أراد أن يراه.
وهذا هو معنى الخبر، وليس المراد أنَّه كان يسرد الصَّوم، ولا أنَّه كان يستوعب اللَّيل قائمًا، وأمَّا قول عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي قبل هذا الباب [خ¦1970] (( وكان إذا صلى صلاة داوم عليها ) ). وقولها الذي سيأتي في الرِّواية الأخرى [خ¦1987] (( وكان عمله ديمة ) )، فالمراد بذلك ما اتَّخذه راتبًا لا مطلق النافلة فلا تعارض، كذا قال الحافظ العسقلاني.
(وَقَالَ) وسقطت الواو في رواية أبي الوقت (سُلَيْمَانُ) قال الحافظ العسقلاني كنت أظنُّ أنَّ سليمان هذا هو ابن بلال، لكن لم أره بعد التتبُّع التام من حديثه، فظهر أنَّه سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وقد جزم الكرماني بأنَّه هو أبو خالد الأحمر، ضدُّ الأبيض، والحافظ العسقلاني لم يعتمد عليه؛ لقلَّة مبالاته به، ثم لمَّا فتش وتتبع ظهر له أنَّه هو. وفي الأمثال خبز الشَّعير يؤكل ويذم.
ج 9 ص 479
(عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ) وهذا التَّعليق وصله البخاري عقيب هذا حيث قال