1523 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، أبو زكريا البلخي أحد عباد الله الصَّالحين، مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى، هو ابن سوار الفزاري، وقد مرَّ في باب الصَّلاة على النُّفساء في كتاب الحيض [خ¦332] .
(عنْ وَرْقاءَ) مؤنث الأورق هو ابن عمرو بن كلب، أبو بشر اليشكري، وقد مرَّ في باب وضع الماء في الخلاء [خ¦143] (عَنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ) بفتح العين، وقد مرَّ في باب كتابة العلم [خ¦113] (عنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ) وفي رواية ابن أبي حاتم يقولون (( نحجُّ بيت الله أفلا يطعمنا ) ).
(فَإِذَا قَدِمُوا المدينة) هذه رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشْمِيهني وهو أصوب، وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمَّد بن عبد الله المخزومي، عن شبابة وهو الأصحُّ (سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ ( {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ) أي الخشية من الله تعالى، وفيه من الفقه أنَّ ترك سؤال النَّاس
ج 7 ص 393
من التَّقوى.
ألا ترى كيف مدح الله تعالى قومًا لا يسألون النَّاس إلحافًا، وكذلك معنى الآية وتزوَّدوا فلا تؤذوا النَّاس بسؤالكم إيَّاهم، واتَّقوا الإثم في أذاهم بذلك، وفيه أنَّ التوكُّل لا يكون مع السُّؤال، وإنَّما التوكُّل المحمود أن لا تستعين بأحد في شيء.
ويبيِّن ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( يدخل الجنَّة سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون ) ).
وقال الطَّحاوي لمَّا كان التزوُّد فيه ترك المسألة المنهي عنها في غير الحجِّ، وكانت حرامًا على الأغنياء في غير الحجِّ كانت في الحجِّ أوكد حرمة.
وفيه أيضًا زجر عن التكفُّف وكثرة السُّؤال، وترغيب في التعفُّف والقناعة بالإقلال، وليس فيه مذمَّة للتوكل، كيف وهو من واجبات الشَّريعة. نعم، فيه المذمة على فعلهم إذا ما كان ذلك توكلًا بل تأكُّلًا، وما كانوا متوكلين بل متأكِّلين؛ إذ التوكُّل هو قطع النَّظر عن الأسباب مع تهيئة الأسباب، ولهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( قيِّدها وتوكَّل ) ). وعرَّفه بعضهم بأنَّه ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر.
(رَوَاهُ) أي روى هذا الحديث المذكور (ابْنُ عُيَيْنَةَ) أي سفيان بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار (عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا) يعني لم يذكر ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وهكذا أخرجه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، وكذا أخرجه الطَّبري عن عمرو بن علي وابن أبي حاتم، عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كلاهما، عن ابن عيينة مرسلًا. قال ابن أبي حاتم وهو أصحُّ من رواية وَرْقاء.
قال الحافظ العسقلاني قد اختُلف فيه على ابن عيينة، فأخرجه النَّسائي عن سعيد بن عبد الرَّحمن المخزومي عنه موصولًا بذكر ابن عبَّاس رضي الله عنهما فيه، وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عنه مرسلًا، وكذا الطَّبري، والله أعلم.