فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 11127

1199 - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، هو محمَّد بن عبد الله بن نُمير أبو عبد الرَّحمن الهَمْداني الكوفي ريحانة العراق، وكان الإمام أحمد يعظِّمه تعظيمًا عجيبًا، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح المعجمة، محمد الضَّبي الكوفي، وقد مرَّ في باب «صوم رمضان» ، في كتاب «الإيمان» [خ¦38] (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، وقد مرَّ غير مرَّة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي.

(عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ) وفي رواية أبي وائل (( كنَّا نسلِّم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا ) )، وفي رواية أبي الأحوص (( خرجت في حاجةٍ، ونحن يسلِّم بعضنا على بعضٍ في الصَّلاة ) ).

(فَيَرُدُّ) صلى الله عليه وسلم السلام (عَلَيْنَا) وهو في الصَّلاة (فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ) بفتح النون وقيل بكسرها، وكلُّ من مَلَكَ الحبشةَ يسمَّى النَّجاشي، كما يسمَّى كل من مَلَك الرُّوم قيصر، وكلُّ من مَلَك الفرس كسرى، وكلُّ من مَلَك التُّرك خاقان، وكلُّ من مَلَك الهند بطليموس، وكل من مَلَك اليمن تُبَّعًا.

قال ابن إسحاق لما احتمل المسلمون من أذى الكفَّار واشتدَّ ذلك عليهم قصد بعضهم الهجرة فرارًا بدينهم قال ولمَّا رأى رسول الله

ج 6 ص 57

صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله تعالى، ومن عمِّه أبي طالبٍ، وأنَّه لا يقدر على أن يمنعَهم ممَّا هم فيه من البلاء قال لهم أوَخرجتم إلى أرض الحبشة، فإنَّ بها ملكًا لا يظلم عنده أحدٌ، وهي أرضُ صدقٍ، يجعل الله لكم فرجًا ممَّا أنتم فيه، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنةِ، وفرارًا إلى الله تعالى بدينهم، فكانت أوَّل هجرةٍ في الإسلام.

وقال الواقديُّ كانت هجرتهم إلى الحبشة في رجب سنة خمسٍ من النُّبوة.

وإنَّ أوَّل من هاجر منهم أحد عشر رجلًا وأربع نسوةٍ، وإنَّهم انتهوا إلى البحر ما بين ماشٍ وراكبٍ، فاستأجروا سفينةً بنصف دينارٍ إلى الحبشة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقيَّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سُهيل، والزُّبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وعبد الرَّحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة العنزي، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة، وأبو سَبْرة بن أبي درهم كذا في العمدة والصواب بن أبي رُهْم، وحاطب بن عمرو، وسُهَيل بن بيضاء، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.

وقال ابن جرير كانوا اثنتين وثمانين رجلًا سوى نسائهم وأبنائهم، وعمَّار بن ياسرٍ يشكُّ فيه، فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلًا، ولمَّا رجعوا من عند النَّجاشي كان رجوعهم من عنده إلى مكَّة، وذلك أنَّ المسلمين الذين ذكروا أنَّهم لما هاجروا إلى الحبشة بلغهم أنَّ المشركين أسلموا، فرجعوا إلى مكَّة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك، واشتدَّ الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضًا، فكانوا في المرَّة الثانية أضعاف الأولى، وكان ابن مسعودٍ رضي الله عنه مع الفريقين.

واختلف في مراده بقوله «فلما رجعنا» هل أراد الرُّجوع الأول أو الثاني؟

فمالت طائفةٌ منهم أبو الطيب الطَّبري إلى الأوَّل وقالوا تحريم الكلام في الصَّلاة كان بمكة، وحملوا حديث زيد بن أرقم على أنَّه وقومه لم يبلغهم النَّسخ، وقالوا لا مانع من أن يتقدَّم الحكم ثمَّ تنزل الآية بوَفْقِهِ.

وقالت طائفةٌ بالتَّرجيح حيث رجَّحوا حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه، فإنَّه حكى لفظ النَّبي صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم رضي الله عنه فإنَّه لم يحكه.

ومالت طائفةٌ إلى الثَّاني وقد ورد أنَّه قدم المدينة، والنَّبي صلى الله عليه وسلم يتجهَّز إلى بدرٍ.

وروى الحاكم في «مستدركه» من طريق أبي إسحاقٍ عن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال بعثنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 6 ص 58

إلى النَّجاشي ثمانين رجلًا. فذكر الحديث بطوله، وفي آخره فتعجَّل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فشهدَ بدرًا.

وقال ابنُ إسحاق إنَّ المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة لمَّا بلغهم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكَّة ثلاثة وثلاثون رجلًا، فمات منهم رجلان بمكَّة، وحُبِس بها منهم سبعةٌ، وتوجَّه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلًا فشهدوا بدرًا، فبان من ذلك أنَّ ابن مسعود رضي الله عنه كان من هؤلاء، وأنَّ اجتماعه بالنَّبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة، والله أعلم.

(سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا) السَّلام؛ أي باللفظ.

فقد روى ابن أبي شيبة من مرسل ابن سيرين أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ردَّ على ابن مسعودٍ في هذه القصَّةِ السَّلامَ بالإشارة، وسيأتي القول في ردِّ السَّلام بالإشارة في الصَّلاة قريبًا إن شاء الله تعالى [في شرح هذا الحديث] .

وزاد مسلم في رواية ابن فُضيل (( فقلنا يا رسول الله، كنَّا نسلِّم عليك في الصَّلاة فترد علينا ) )الحديث، وكذا في رواية أبي عَوانة التي في «الهجرة» .

(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغَ من الصَّلاة (إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغُلًا) وفي رواية أحمد عن ابن فضيل (( لشغلًا ) )بزيادة لام التأكيد، وهي بضم الشين والغين، ويجوز إسكان الغين، والتَّنكير فيه للتَّعظيم؛ أي شغلًا عظيمًا؛ لأنَّها مناجاةٌ مع الله تستدعي الاستغراق في خدمته، فلا يصحُّ فيها الاشتغال بغيره.

وقال النَّووي معناه أنَّ وظيفة المصلِّي الاشتغال بصلاته وتدبُّر ما يقوله، فلا ينبغي أن يعرجَ على غيرها من ردِّ سلامٍ ونحوه.

أو للتنويع [1] ؛ أي نوعًا من الشُّغل؛ أي بقراءة القرآن والذِّكر والدُّعاء، فلا يليق معه الاشتغال بغيره.

وفي رواية أبي وائل «إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء وأنَّ الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة» ، وفي رواية كلثوم الخزاعي زيد قوله (( إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، فقوموا لله قانتين ) )فأُمِرنا بالسُّكوت.

وفي الحديث أنَّ الكلام [2] كان مباحًا في الصَّلاة ثمَّ حرم.

وكذا في حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه الآتي [خ¦1200] ، واختلف متَّى حرم فقال قومٌ بمكَّة، واستدلُّوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه ورجوعه من عند النَّجاشي إلى مكَّة.

وقال الآخرون بالمدينة بدليل حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه [خ¦1200] ، فإنَّه من الأنصار أسلم بالمدينة، وسورة البقرة مدنيَّة.

وقالوا إنَّ ابن مسعودٍ رضي الله عنهما لمَّا عاد إلى مكة من الحبشة رجع ثانيًا إلى الحبشة إلى النَّجاشي في الهجرة الثَّانية، ثمَّ ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يتجهَّز لغزوة بدر.

وقال الخطَّابي إنَّما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدَّةٍ

ج 6 ص 59

يسيرة، وأجاب الأوَّلون بأنَّه قال «فلمَّا رجعنا من عند النَّجاشي» ، ولم يقل في المرَّة الثَّانية، وحملوا حديث زيد على أنَّه إخبار عن الصَّحابة المتقدمين كما يقول القائل قتلناكُم وهزمناكُم؛ يعني الآباء والأجداد.

فإن قيل قد ذكر البيهقيُّ في كتاب «المعرفة» عن الشَّافعي أنَّ في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه مرَّ على النَّبي صلى الله عليه وسلم بمكَّة قال فوجدته يصلِّي في فناء الكعبة. الحديث.

فالجواب أنَّه لم يذكر ذلك أحد من أهل الحديث غير الشَّافعي، ولم يذكر سنده لينظر فيه، ولم يجد له البيهقيُّ سندًا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشَّافعي، وقد ذكر الطَّحاوي في «أحكام القرآن» أنَّ مهاجرة الحبشة لم يرجعوا إلَّا إلى المدينة، وأنكر رجوعهم إلى دارٍ قد هاجروا عنها؛ لأنَّهم مُنِعوا من ذلك.

واستدلَّ على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد (( ولا تردهم على أعقابهم ) ) [خ¦1295] ، وردَّ قول الخطَّابي بتعدُّد معرفة التَّاريخ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ في حديث جابر رضي الله عنه الذي رواه مسلم (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجةٍ ثمَّ أدركته وهو يصلِّي، فسلمت عليه، فأشار إليَّ فلمَّا فرغ قال إنَّك سلمت آنفًا، وأنا أصلِّي، فهو الذي منعني أن أكلِّمك ) ). ورواه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه أيضًا.

وهذا يَرُدُّ أيضًا ما قاله ابن حبَّان من قوله توهم من لم يحكم صناعة العلم أنَّ نسخ الكلام في الصَّلاة كان بالمدينة لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، وليس كذلك؛ لأنَّ الكلام في الصَّلاة كان مباحًا إلى أن رجع ابن مسعود وأصحابه من عند النَّجاشي، فوجدوا إباحة الكلام قد نسخت، وكان نسخ ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، ومعنى قول زيد بن أرقم كنا نتكلَّم؛ أي كان قومي يتكلَّمون؛ لأنَّ قومه كانوا يصلُّون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي كان يعلِّمهم القرآن ويفقههم، وكان الكلام بالمدينة مباحًا كما كان بمكَّة، فلمَّا نسخ ذلك بمكَّة بلغ ذلك أهل المدينة، فتركوه فحكى زيد ذلك الفعل لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة.

ويردّه أيضًا أنَّ الآية مدنيَّةٌ بالاتِّفاق، وإنَّ إسلام الأنصار وتوجُّه مصعب بن عمير إنَّما كان قبل الهجرة بسنةٍ واحدةٍ، وأنَّ في حديث زيد بن أرقم «كنَّا نتكلَّم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم» . كذا أخرجه التِّرمذي، فانتفى أن يكون المراد الأنصار الذين كانوا يصلُّون بالمدينة قبل هجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وما قاله ابن حبَّان أيضًا في موضعٍ آخر بأنَّ زيد بن أرقم رضي الله عنه أراد بقوله «كنَّا نتكلَّم» ، من كان يصلِّي خلف النَّبي صلى الله عليه وسلم بمكَّة من المسلمين، فمردودٌ أيضًا بأنَّهم ما كانوا بمكَّة يجتمعون إلَّا نادرًا.

وبما رواه الطَّبراني من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه قال كان الرَّجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلُّون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته، فيقضي ثمَّ يدخل معهم حتَّى جاء معاذ يومًا فدخل في الصَّلاة. فذكر الحديث، وهذا كان بالمدينة قطعًا؛ لأنَّ أبا أمامة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم إنَّما أسلما بالمدينة.

فإن قيل قال أبو حنيفة رحمه الله المصلِّي إذا سلَّم عليه أحدٌ

ج 6 ص 60

لا يرد بلفظ ولا بإشارة، فما يقول في حديث جابر رضي الله عنه الذي مرَّ آنفًا؟

فالجواب أنَّ حديث جابر رضي الله عنه روى بوجوه مختلفة

منها ما رواه الطَّحاوي بسنده عن جابرٍ رضي الله عنه قال كنَّا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفر [3] ، فبعثني في حاجةٍ فانطلقت إليها، ثمَّ رجعت إليه وهو على راحلته، فسلَّمت عليه فلم يردَّ عليَّ ورأيته يركع ويسجد، فلمَّا سلم ردَّ عليَّ.

فهذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يخبر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه، وأنَّه لما فرغ من صلاته ردَّ عليه.

وفي رواية عنه فلمَّا فرغ من صلاته قال «أما إنَّه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلَّا أنِّي كنت أصلِّي» ، فدلَّ ذلك على أنَّ تلك الإشارة التي كانت منه في الصَّلاة لم تكن ردًّا، وإنَّما كانت نهيًا.

فإن قيل روى الطَّحاوي أيضًا عن جابر رضي الله عنه من رواية الأعمش عن أبي سفيان قال سمعتُ جابرًا يقول ما أحبُّ أن أسلم على الرَّجل وهو يصلِّي، ولو سلَّم عليَّ لرددت عليه.

فالجواب أنَّ معنى قوله «لرددتُ عليه» ؛ أي بعد فراغي من الصَّلاة.

قال الطَّحاويُّ وقد دلَّ على أنَّ مذهبه ذلك ما حدَّثنا علي بن زيد قال حدَّثنا موسى بن داود قال حدَّثنا همام قال سأل سليمان بن موسى عطاءً أسألت جابرًا رضي الله عنه عن الرَّجل يسلِّم عليك وأنت تصلِّي فقال لا ترد عليه حتَّى تقضي صلاتك؟ فقال نعم.

ثمَّ إنَّ الأئمَّة رحمهم الله اختلفوا في هذا الباب فقال قومٌ منهم يرد السَّلام قطعًا، وهو المرويُّ عن أبي هريرة والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق، ومنهم من قال يستحبُّ ردَّه بالإشارة، وبه قال الشَّافعي ومالك وأحمد وأبو ثور، وقيل يرد في نفسه، وروي ذلك عن أبي حنيفة أيضًا، وقال قوم يرد بعد السَّلام، وهو قول عطاء والثَّوري والنَّخعي، وهو المرويُّ عن أبي ذرٍّ وأبي العالية، وبه قال محمد بن الحسن.

وقال أبو يوسف لا يردُّ لا في الحال ولا بعد الفراغ، وقالت طائفةٌ من الظَّاهرية إذا كانت الإشارة مفهمة قطعت عليه صلاته لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( التَّسبيح للرجال، والتَّصفيح للنساء ومن أشار في صلاته إشارةً تفهم منه فليُعِدْها ) )رواه الطَّحاوي، ورواه أبو داود أيضًا ولفظه (( فليعد لها ) )، ثمَّ قال وهذا الحديث وهمٌ.

وقال إسحاق بن إبراهيم سئل أحمد عن هذا الحديث،

ج 6 ص 61

فقال إسناده ليس بشيءٍ، وأعلَّه ابن الجوزيِّ بابن إسحاق في سنده، وقال أبو غطفان مجهولٌ، وهو في إسناده أيضًا.

قال صاحب «التحقيق» أبو غطفان هو طريفٌ، ويقال ابن مالك المري قال عبَّاس الدُّوري سمعتُ ابن معين يقول فيه ثقة، وقال النِّسائي في «الكنى» أبو غطفان ثقةٌ، قيل اسمه سعد، وذكره ابن حباَّن في «الثقات» .

وأخرج مسلمٌ له في «صحيحه» فحيئنذٍ يكون إسناد الحديث صحيحًا، وأبو داود لم يبين كيفية الوهم، فلا يبنى عليه شيءٌ فإن كان قول أبي داود من جهة أبي غطفان، فقد بُيِّنَ حاله، وتعليل ابن الجوزيِّ بابن إسحاق ليس بشيءٍ؛ لأنَّ ابنَ إسحاق من الثِّقات الكبار عند الجمهور.

(حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمَّد بن عبد الله المذكور في الإسناد السَّابق [خ¦1199] (قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ) بفتح السين المهملة وبضم اللام الأولى وتخفيفها، نسبة إلى سلول، قبيلة من هوازن.

(قَالَ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ) بضم الهاء وفتح الراء، مصغر هرم، أبو محمَّد البجلي الكوفي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن يزيد النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) هو ابن قيس.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ) أي نحو طريق محمَّد بن فضيل عن الأعمش إلى آخره، ورجال إسناد الحديث من الطَّريقين كلهم كوفيُّون.

تتمة أخرجه مسلمٌ أيضًا بالطَّريقين

أحدهما طريق ابن فضيل عن الأعمش.

والآخر طريق ابن نمير عن إسحاق بن منصور السَّلُولي.

وأخرجه أبو داود والنَّسائي من طريق أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه، فقال أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدَّثنا أبان حدَّثنا عاصم، عن أبي وائل [4] عن عبد الله رضي الله عنه قال كنَّا نسلِّم في الصَّلاة ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي فسلمت عليه، فلم يردَّ السَّلام فأخذني ما قَدُمَ وحَدُثَ، فلمَّا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنَّ الله تعالى يُحْدِث من أمره ما يشاء، وإنَّ الله قد أحدثَ من أمره أن لا تكلموا في الصَّلاة، فردَّ عليَّ السَّلام.

وأخرجه الطَّحاوي وابن ماجه من طريق أبي الأحوص، عنه. فقال الطَّحاوي حدَّثنا ابن أبي شيبة قال حدَّثنا عُبيد الله بن موسى قال حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال خرجت في حاجةٍ، ونحن يسلِّم بعضنا على بعض

ج 6 ص 62

في الصَّلاة، فلمَّا رجعت فسلَّمت، فلم يرد عليَّ وقال (( إنَّ في الصَّلاة شغلًا ) ).

وقال ابن ماجه حدَّثنا أحمد بن سعيد الدَّارمي حدَّثنا النَّضر بن شُمَيل حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه قال كنَّا نسلِّم في الصَّلاة فقيل لنا (( إنَّ في الصَّلاة شغلًا ) ). وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو إسحاق عَمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص عوف بن مالك.

[1] أو عائدة على التذكير فيه للتعظيم أو للتنويع

[2] من قوله (( الخزاعي زيد ... إلى قوله أن الكلام ) )ليست في (خ) .

[3] في هامش الأصل وذلك السفر والله أعلم غزوة بني المصطلق إذ وقع في رواية وهو منطلق إلى بني المصطلق. منه.

[4] من قوله (( عن ابن مسعود ... إلى قوله عن أبي وائل ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت