فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 11127

87 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وتشديد الشين المعجمة، وقد تقدم في باب «ما كان النبي يتخولهم» (قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على الأشهر هو محمد بن جعفر الهذلي البصري، وقد تقدم في باب «ظلم دون ظلم» [خ¦32] .

(قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء هو نصر بن عمران البصري، وهو من الأفراد في المحدثين، وقد مر ذكره في باب «أداء الخمس من الإيمان» [خ¦53] .

(قَالَ) أي إنه قال (كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (وَبَيْنَ النَّاسِ) أي أعبِّر لهم ما أسمع من ابن عباس، وأفسِّر له ما أسمع منهم، فإنه كان يتكلم بالفارسية أيضًا، فكان يترجم لابن عباس عمن تكلم بها، أو أبلغ كلامه إلى من خفي عليه من الناس، إما لزحام، أو اختصار يمنع من فهمه، وقد مرّ تحقيقه في باب «أداء الخمس من الإيمان» .

(فَقَالَ) بن عباس رضي الله عنهما (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ) قال القاضي الوفد هم القوم يأتون ركبانًا (أَتَوُا) وفي الرواية السابقة «لما أتوا» [خ¦53] (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) أي لهم (مَنِ الْوَفْدُ) بمن الاستفهامية (أَوْ) قال لهم (مَنِ الْقَوْمُ) شك من شعبة أو شيخه.

(قَالُوا) نحن (رَبِيعَةُ) لأن عبد القيس كان من أولاده، وما قاله التيمي من أن ربيعة بطن من عبد القيس فهو سهو منه يشهد عليه كتب الأنساب.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية (مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ) شك من الراوي أيضًا؛ أي صادفوا رحبًا وسعة، وفي رواية بحذفهما فالمعنى حينئذ كذلك (غَيْرَ خَزَايَا) جمع خزيان؛ أي غير مذلين ولا مهانين ولا مفضوحين بوطء بلادهم وقتل أنفسهم وسبي نسائهم، و «غير» منصوب على الحال. قال النووي وهو المعروف، ويجوز الجر على الصفة.

(وَلاَ نَدَامَى) جمع نادم والأصل نادمين فأتبع «بخزايا» كما قالوا العشايا والغدايا، وجمع غداة غدوات لا غدايا، لكنه أتبع بالعشايا، كذا قاله الزركشي، والخطابي، وحكى السفاقسي أنه يقال رجل ندمان كما يقال نادم في الندامة بمعنى واحد، فيكون جاريًا على الأصل. وعند النسائي من طريق قرة فقال (( مرحبًا بالوفد ليسوا بالخزايا ولا النادمين ) ). بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخير عاجلًا

ج 1 ص 553

وآجلًا؛ لأن الندامة إنما تكون في العاقبة فإذا انتفت ثبت ضدها.

(قَالُوا) يا رسول الله (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ) بضم المعجمة _ وربما قالوا بكسرها وتشديد القاف _ بمعنى السفر البعيد. وفي «العباب» الشقة بالضم البعد، وقيل هي المسافة التي تقطع بمشقة، قال تعالى {بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة 42] ، وقال ابن عرفة (هي الناحية التي تدنو إليها) . وقال البرزندي (يقال إن فلانًا لبعيد الشقة؛ أي لبعيد السفر، وجمعها شقق بالضم، أو بالكسر) .

(بَعِيدَةٍ) وفي الرواية السابقة «إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام» [خ¦53] (و) الحال أن (بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ) أي القبيلة وأصل الحي منزل القبيلة، ثم سميت به اتساعًا (مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة غير منصرف، وكانوا بين ربيعة والمدينة، ولا يمكنهم الوصول إليها إلا بالمرور عليهم، وكانوا يخافون منهم، ولذا قالوا

(وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلاَّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ) بتنكيرهما، وهو يصلح للأشهر الحرم كلها، لكنهم كانوا يخصون شهر رجب بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الحرم كلها، فلذا قيل رجب مضر.

(فَمُرْنَا بِأَمْرٍ) أحد الأوامر، أو أحد الأمور، وزيد في الرواية السابقة «فَصْلٍ» ؛ أي فاصل بين الحق والباطل، أو مفصل مبين مكشوف (نُخْبرْ) بالرفع على الصفة، أو بالجزم على جواب الأمر (بِهِ مَنْ) موصولة (وَرَاءَنَا) أي خلفنا من قومنا الذي خلفناهم في بلادنا (نَدْخُل بِهِ الْجَنَّةَ) بإسقاط واو العطف الثابتة في الرواية السابقة مع الرفع على الحال المقدرة؛ أي نخبر مقدرين دخول الجنة، أو على الاستئناف، أو على البدل، أو الصفة بعد الصفة، ويجوز الجزم جوابًا للأمر بعد جواب، وفي نسخة هنا بالواو، وحينئذ فلا يتأتى الجزم في الثاني مع رفع الأول، فتأمل، وفي الرواية السابقة قبل قوله «فأمرهم» «وسألوه عن الأشربة» .

(فَأَمَرَهُمْ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بِأَرْبَعٍ) أي بأربع خصال، أو جمل (وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ) كما في رواية (وَحْدَهُ) وهو أربعة أجزاء، فصح إطلاق الأربع عليه كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم حيث. (قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم هو(شَهَادَةُ أَنْ

ج 1 ص 554

لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ)المفروضة (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المعهودة (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) ثم زاد على ذلك فقال

(وَ) أن (تُعْطُوا) من الإعطاء بحذف «أن» ، وفي رواية أحمد عن غُندر بإثباتها، فكأنَّ الحذف من شيخ البخاري (الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) وإنما غير الأسلوب فيه تنبيهًا على أنه مخصوص بأصحاب الغزوات مثل عبد القيس، وأن الأربعة الأُوَل عامة لجميع الأمة، فافهم. وقد سبق وجه عدم ذكره الحج في باب «أداء الخمس من الإيمان» [خ¦53] .

(وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة وبالمد، وهو اليقطين اليابس (وَ) عن (الْحَنْتَمِ) بفتح المهملة؛ أي الجرار الخضر، أو هي الجرار كلها، أو هي جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، أو جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر.

(وَ) عن (الْمُزَفَّتِ) بتشديد الفاء؛ أي المطلي بالزفت؛ أي نهاهم عن الانتباذ في هذه الأوعية، وذلك لأنه يسرع فيها الإسكار إلى ما فيه فيصير حرامًا، وربما يشربه من لا يشعر بذلك، ولا يطلع عليه، بخلاف أسقية الأُدم الغير المزفتة؛ لأنه إذا اشتد الشراب فيها شقها غالبًا فيعلم به صاحبه فيجتنبه، وذلك النهي المذكور كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ، وقد مرّ تفصيله [خ¦53] .

(قَالَ شُعْبَةُ) وفي رواية بالواو (قَالَ) أي أبو جمرة عن (النَّقِيْر) بفتح النون وكسر القاف، هو أصل النخلة ينقر فيتخذ وعاء.

(ورُبَّمَا قَالَ) عن (المُقَيَّرِ) أي المطلي بالقار، وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن كما تطلى بالزفت، وليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنه على هذا التقدير يلزم التكرار لسبق ذكر المزفت؛ لأنه بمعناه، بل المراد أنه كان جازمًا بذكر الثلاثة الأول شاكًا في الرابع، وهو النقير، فكان تارة يذكره، وتارة لا يذكره، وكان أيضًا شاكًا في التلفظ بالثالث، فكان تارة يقول المزفت، وتارة المقير، والدليل عليه أنه جزم بالنقير في كتاب «الإيمان» [خ¦53] ، ولم يتردد إلا في المزفت والمقير فقط.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (احْفَظُوهُنَّ) بفتح الفاء؛ أي الأمور المذكورة (وأَخْبِرُوا) بفتح الهمزة وكسر الموحدة، وفي رواية بالضمير الراجع إلى ما ذكر، وفي أخرى (مَنْ وَرَاءَكُمْ) من قومكم ومن أولادكم الذين جاءوا بعدكم.

وفي الحديث أن من علم علمًا

ج 1 ص 555

يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه وهو اليوم من فروض الكفاية؛ لظهور الإسلام وانتشاره، وأما في ابتداء الإسلام فإنه كان فرضًا عينيًا يجب لكل واحد من المسلمين أن يبلغ أحكام الإسلام حتى يكمل ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وفيه أيضًا أنه يلزمه تعليم أهله للفرائض؛ لعموم لفظ (( من وراءكم ) )، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت