كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه عليّ واثنان من الصحابة، رضي الله عنهم، فقال عبد الله: يا رسول الله، ما الحكمة بأن جعل هذا الشرح على هاتين اللغتين وأنا لم أقصدهما؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: لوجهين من الحكمة. (أحدهما) أن الوقت كثر فيه علم الكلام والمجادلة به عن الحق ويظهر به الباطل، فجاء بهاتين ليكون إعجازًا
ج 5 ص 64
لهم وردًّا عليهم. (والآخر) لكثرة أعدائك وقلة مناصفتهم لك في الحق. فجعل ذلك نصرة لك عليهم، وليعلموا قدر جلال الله وعظم قدرته وعنايته سبحانه بمن تعلق به صادقًا.