فضائلُ عثمانَ بن عفَّانَ رضي الله عنهُ
1888 - (م) عن سعيدِ بن العاصِ: أنَّ عثمانَ وعائشةَ حدَّثاهُ أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ استأذنَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو مضطجعٌ على فراشِهِ، لا بسٌ مِرْطَ عائشةَ فأَذِنَ لأبي بكرٍ وهو كذلِكَ، فقضى إليه حاجتَهُ ثم انصرفَ، ثم استأذنَ عمرُ، فَأَذِنَ لهُ وهو على تلكَ الحالِ فقضى إليه حَاجَتَهُ ثم انصرفَ، قالَ عثمانُ: ثم استأذنتُ عليهِ فجلسَ، وقالَ لعائشةَ: (اجمعي عليكِ ثيابَكَ) قالَ: فقضيتُ إليه حاجَتي ثم انصرفتُ، فقالتْ عائشةُ: يا رسولَ اللهِ! ما لي لم أركَ فزعتَ لأبي بكرٍ وعمرَ كما فزعتَ لعثمانَ؟ قالَ: (إنَّ عثمانَ رجلٌ حيِيٌّ، وإني خشيتُ إن أذنتُ له على تلكَ الحالِ أن لا يبلغَ إلَيَّ في حاجتِهِ) . [م:2402]
وفي روايةٍ لعائشةَ: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُضطجعًا في بيتِهِ كاشفًا عن فخذَيهِ _أو ساقيهِ _ فاستأذنَ أبو بكرٍ وهو على تلكَ الحالِ واستأذنَ عمرُ وهو كذلكَ ثم استأذنَ عثمانُ، فجلسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وسوَّى ثيابَهُ، وفيهِ: فقالَ: (ألا أستحي ممن تَسْتَحِي منهُ الملائكةُ) . [م:2401]
1889 - (خ) عن ابنِ عمرَ: أنَّ رجلًا من أهلِ مصرَ قالَ لهُ: إنِّي سائلكَ عن شيءٍ فحدِّثني، هل تعلمُ أن عثمانَ فَرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قالَ: نعم، قالَ: تعلمُ أنه تَغَيَّبَ عن بدرٍ ولم يشهدهُ؟ قالَ: نعم، قالَ: تعلمُ أنَّهُ تغيَّبَ عن بيعةِ الرُّضوانِ فلم يَشْهَدْهَا؟ قالَ: نعم؟ قالَ: اللهُ أكبرُ. قالُ ابنُ عمرَ: تعالَ أبيِّنْ لكَ، أما فرارُهُ يومَ أُحُدٍ فأشهدُ أنَّ اللهَ عفا عنهُ، وأما تَغَيُّبُهُ عن بدرٍ فإنَّهُ كان تحتَهُ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكانت مريضةً، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لكَ أجرَ رجلٍ ممَّنْ شَهِدَ بدرًا وسَهْمَهُ)
ص 303
وأمَّا تَغَيُّبُهُ عن بيعةِ الرُّضوانِ، فلو كانَ أحدٌ أعزَّ ببطنِ مَكَّةَ من عثمانَ لبَعَثَهُ، فبعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عثمانَ، وكانَتْ بيعةُ الرُّضوانِ بعدما ذهبَ عثمانُ إلى مكَّةَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بيدِهِ اليُمنى: (هذهِ يدُ عثمانَ) فضرب َبها على يدِهِ، وقالَ: (هذهِ لعثمانَ) ثم قالَ ابنُ عمرَ: اذهبْ بها الآنَ معكَ. [خ¦3698]
وفي روايةٍ للبخاريِّ: لما حُصِرَ عثمانُ أشرفَ عليهم فوقَ دارِهِ، ثمَّ قالَ: أَنْشُدُكُم باللهِ، ولا أنشدُ إلا أصحابَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: [ألستُم] تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (من جهَّزَ جيشَ العُسْرَةِ فلهُ الجَّنَّةُ) فجهزتُهم؟ ألستُم تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (مَنْ حفرَ بئرَ رُوْمَةَ فلهُ الجَّنَّةُ) فحفرتُها، قالَ: وصَدَّقُوْهُ بما قالَ [1] . [خ¦2778]
1890 - (خ) عن عُبيدِ اللهِ بن عديِّ بن الخيارِ: أنَّ المِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبدَ الرَّحمنِ بن الأسودِ، قالا لهُ: ما يَمْنَعُكَ أن تُكَلِّمَ أميرَ المؤمنينَ عثمانَ في شأنِ الوليدِ بن عقبةَ فقدْ أكثرَ النَّاسُ فيهِ، فقصدتُ لعثمانَ حينَ خرجَ إلى الصَّلاةِ، وقلتُ: إنَّ لي حاجةً، وهي نصيحةٌ، قالَ: يا أيُّها المرُء إنِّي أعوُذ باللهِ منكَ، فانصرفتُ إذ جاءَ رسولُ عثمانَ فأتيتُهُ، فقالَ: ما نصيحتُكَ؟ فقلتُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعثَ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بالحقِّ فأنزلَ عليهِ الكتابَ، وكنتَ مِمَّنْ استجابَ للهِ ولرسولِهِ صلى الله عليه وسلم، فهاجرتَ الهجرتينِ، وصحبتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ورأيتَ هَدْيَهُ، وقد أكثرَ النَّاسُ في شأنِ الوليدِ. قالَ: أدركتَ رسولَ اللهِ؟ قلتُ: لا، ولكن خَلَصَ إليَّ من علمِهِ ما يخلصُ إلى العذراءِ في سترِهَا، قالَ: فقالَ: أما بعدُ، فإنَّ اللهَ تباركَ وتعالى بعثَ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وكنتُ ممن استجابَ للهِ ولرسولِهِ وآمنَتُ بما بُعِثَ بهِ، ثمَّ هاجرتُ الهجرتينِ كما قلتَ، وصحبتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم_وفي روايةٍ: ونلتُ صهرَ رسولِ اللهِ_ وبايعتُهُ، فو اللهِ ما عصيتُهُ ولا غشَشْتُهُ حتَّى توفاُه اللهُ عزَّ وجلَّ، ثم أبو بكرٍ مثلُهُ ثم عمرُ مثلهُ ثم اسْتُخْلِفْتُ، أفليسَ لي من الحقِّ مثلَ الذي لهم؟ قلتُ: بلى، قالَ: فما هذه الأحاديثُ التي تبلُغني عنكُم؟ أما ما ذكرتَ من شأنِ الوليدِ، فسآخُذُ فيهِ بالحقِّ إن شاءَ اللهُ، ثم دعا عليًَّا، فأمرهُ أن يجلدَهُ فجلدَهُ ثمانينَ. [خ¦3927] [خ¦3696]
ص 304
[1] هذه الرواية معلقة، وما بين القوسين سقط من مخطوطة (أ) .