شارب النبي - صلى الله عليه وسلم - بياضًا بحيال شفتيه"."
قال الحافظ في"اللسان"- متعقبًا على الذهبي ما ذكره من الاتهام:
"قلت: أراد أبو حاتم بقوله:"كذب": أخطأ، وذكره ابن حبان في"الثقات"؛ وأخرج له هو والحاكم في"الصحيح"...".
قلت: فإعلال الحديث بشيخه الحارث أولى؛ كما لا يخفى.
والحديث مما أشارالمنذري (1/ 109) إلى تضعيفه.
والجملة الأخيرة من الحديث؛ عزاها الحافظ لابن حبان، فقال في"التلخيص" (1/ 208) :
"وفي"صحيح ابن حبان"من حديث أبي هريرة:"يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة"زاد السراج:"لقولهم: لا إله إلا الله". وفيه عن ابن أبي أوفى:"إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة؛ لذكر الله"..."!
قلت: فيه ما يأتي:
أولًا: ما عزاه لابن حبان وهم؛ فإن لفظه:"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" (1668) ؛ وهكذا رواه هو (1667) ، ومسلم (52/ 5) ، والسراج في"مسنده" (ق 23/ 2) وغيرهما عن معاوية رضي الله عنه.
ثانيًا: زيادة السراج المذكورة منكرة عندي؛ وفي سندها جهالة، وقد تقدم تخريجه.
ثالثًا: حديث:"إن خيار عباد الله ..."حسن لغيره؛ كما تبين لي أخيرًا في"الصحيحة" (3440) .